فالصدق سيف الله في أرضه، ما وضع على شيء إلى قطعه، ولا واجه باطلاً إلا صرعه، من صال به لم ترد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين، وعمود فساط اليقين، ودرجته تالية لدرجة "النبوة" التي هي أرفع درجات العالمين، ومن مساكنهم في الجنات تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين، كما كان من قلوبهم إلى قولبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين، قال بعض الصالحين: من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت، قيل: وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق (١) .
(١) ذلك هو نص كلام الإمام ابن القيم – رحمه رب العالمين – في مدارج السالكين: (٢/٢٦٨-٢٧٩) وبعضه موجود في مجموع الفتاوى: (١٠-١٥) فانظره ففيه تقرير كون الصدق والإخلاص هما في الحقيقة تحقيق الإيمان والإسلام والفارق بين المؤمن والمنافق هو الصدق.