للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وصفوة الكلام يا أخا الإسلام: إن منزلة الصدق في شرع الرحمن، ميزت أهل النفاق من أهل الإيمان، وفرقت بين سكان الجنتان وأهل النيران، قال ذي الجلال والإكرام: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} الأحزاب٢٤، فالإيمان أساه الصدق، كما أن النفاق أساسه الكذب، ولا يجتمعان في قلب عبد. ثبت في مسند البزار وأبي يعلى بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب (١)


(١) انظر مجمع الزوائد – كتاب الإيمان – باب ما جاء أن الصدق من الإيمان –: (١/٩٢) ، وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٥٩٥) ، رواته رواة الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل مرفوعاً وموقوفاً، وقال: الموقوف أشبه بالصواب ١٠هـ، ونسب العراقي تخريجه أيضاً في تخريج أحاديث الإحياء: (٣/١٣٣) إلى ابن عدي في مقدمة الكامل، وغلى ابن أبي الدنيا في الصمت، وذكر كلام الدارقطني المتقدم، وفي فيض القدير: (٦/٤٦٣) ، قال ابن حجر في الفتح: سنده قوي، والحديث عزاه السيوطي في الفتح الكبير: (١/١٠٠٣) إلى سنن الدارقطني، وسنن البيهقي، ونص على أنه حسن.
والحديث رواه الإمام أحمد في المسند: (٥/٢٥٢) عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – وهو منقطع بين الأعمش وبين أبي أمامة كما في مجمع الزوائد: (١/٩٢) ، والترغيب والترهيب: (٣/٥٩٥) وعزا تخريجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: (٣/١٣٣) إلى مصنف ابن أبي شيبة ومقدمة الكامل لابن عدي.
ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – كما في مجمع الزوائد: (١/٩٣) وفيه عبيد الله بن الوليد وهو ضعيف، ورواه عنه البيهقي في شعب الإيمان عن طريق آخر ضعيف أيضاً كما في فيض القدير: (٦/٤٦٣) .

والرواية الأولى ثابتة كما تقدم، وتغني عن الطريقين الآخيرين، وبها يتقويان، وقد ورد الحديث موقوفاً على ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – عند الطبراني في معجمه الكبير بسند رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (١/٩٣) .