للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. الأمن على الإيمان من الاستلاب، عند الخروج من دار التكليف إلى دار الحساب ومن أمن من تقلبات القلوب عند تغاير الأحوال والأسباب، فهو من أهل التباب بلا ارتياب، ولذلك كان أبو الدرداء – رضي الله تعالى عنه – يحلف بالله – جل وعلا – أنه ما من أحد أمن على إيمانه أن يسلبه عند الموت إلا سلبه، ولما احتضر سفيان الثوري – عليه رحمة الله القوي – جعل يبكي ويجزع، فقيل له، يا أبا عبد الله، عليك بالرجاء فإن عفو الله أعظم من ذنوبك، فقال: أو على ذنوبي أبكي؟ لو علمت أني أموت على التوحيد لم أبال بأن ألقى الله – جل وعلا – بأمثال الجبال من الخطايا (١) .

قال عبد الرحيم – ختم الله الكريم له وللمسلمين بالحسنى آمين –: اعلم أخي المؤمن يا من يريد نصح نفسه، والفوز برضوان ربه، أنه لن يمر على الإنسان في كياته كرب كالكرب الذي سيلقاه عند مفارقة الدنيا، روى الإمام أحمد في المسند عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "لم يلق ابن آدم شيئاً قط خلقه الله أشد عليه من الموت، ثم إن الموت لأهون مما بعده (٢) "، وذلك من وجهين فتأملهما، واعتن بما يلزمهما، عن طريق إعداد العدة لهما، فعما قريب سينزلان بك وستعرف حقيقتهما.

الوجه الأول:


(١) انظر الخبرين في إحياء علوم الدين: (٤/١٦٨-١٦٩) ، وإتحاف السادة المتقين: (٩/٢٢٩-٢٣٠) , والخبران في مختصر منهاج القاصدين: (٣٢٩) ، والخبر الأول رواه الرازي في كتاب صفات المنافقين: (٤٧) عن أبي إدريس الخولاني – رحمه الله تعالى – بلفظ: ما على ظهرها من بشر يخاف على إيمانه أن يذهب إلا ذهب.
(٢) تنظر المسند: (٣/١٥٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٢/٣١٩) رجاله موثقون.