... وبالختام فالخوف من ذي الجلال والإكرام، ينجي من الآثام، ويحفظ الإنسان من الزلل والطغيان ويكسبه نيل رضا الرحمن، ولذلك كان نبينا – عليه الصلاة والسلام يوصي به أصحابه الكرام، ويحث على التخلق به جميع الأنام ففي سنن الترمذي بسند صحيح حسن عن عقبة بن عامر – رضي الله تعالى عنه – قال: قلت يا رسول الله، ما النجاة؟ فقال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك (١)
(١) انظر سنن الترمذي – كتاب الزهد – باب ما جاء في حفظ اللسان –: (٧/١٢٨) ، والمسند: (٤/١٤٨، ١٥٨، ٥/٢٥٩) ، والزهد والرقاق لابن المبارك: (٤٣) ، والعزلة للخطابي: (٨/٨) ، والحلية: (٢/٩) وعزاه السيوطي في الجامع الكبير: (١/١٥٤) إلى البيهقي في شعب الإيمان، وزاد المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٥٢٤) عزوه إلى ابن أبي الدنيا في العزلة، وفي الصمت، وإلى البيهقي في الزهد وغيره، وعزاه لأبي داود أيضاً ولم أجده فيه بعد بحث فراجع، والحديث رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وحسن إسناده عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – وفي إسناده المسعودي وقد اختلط كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٩٩) ، ورواه الطبراني بسند فيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٩٩) عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – ولفظه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول الله فليسعه بيته، وليبك على خطيئته، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ويشهد أني رسول الله، فليقل خيراً ليغنم، أو ليسكت عن شر فيسلم". وقد أوصى ابن مسعود ابنه أبا عبيدة بما ورد في هذا الحديث فقال له: أي بني أوصيك يتقوى الله، وليسعك بيتك، وابن على خطيئتك، وروى ذلك الطبراني بإسنادين رجالهما رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٩٩) ، وفي الزهد للإمام أحمد: (١٥٦) قال عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – لابنه: يا بني، ليسعك بيتك، وأملك عليك لسانك، وابك من ذكر خطيئتك..وفي الزهد والرقاق لابن المبارك: (٤٢) ، والحلية: (١١/١٣٥) أن رجلاً قال لابن مسعود – رضي الله تعالى عنه –: أوصني، فقال: ليسعك بيتك، وابك من ذكر خطيئتك، وكف لسانك.