للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان – عليه الصلاة والسلام – يسأل ربه الثبات، ويكثر من ذلك في جميع الأوقات ففي سنن الترمذي بسند حسن عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلب على دينك" فقلت: يا رسول الله –صلى الله عليه وسلم – أمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء" وفي رواية للترمذي بسند حسن أيضاً عن شهر بن حوشب، قال: قلت لأم سلمة – رضي الله تعالى عنها –: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" قالت: فقلت: يا رسول الله ما أكثر دعائك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: "يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ" فتلا معاذ – أحد الرواة –: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} آل عمران٨، وفي سنن ابن ماجه بسند صحيح عن النواس بن سمعان – رضي الله تعالى عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه"، وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك" قال "الميزان بيد الرحمن، يرفع أقواماً، ويخفض آخرين إلى يوم القيامة" وفي المسند وصحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله تعالى عنهما – أنه سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم – يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفه كيف يشاء" ثم قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك (١)


(١) انظر رواية أنس – رضي الله تعالى عنه – في سنن الترمذي – كتاب القدر – باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن – عز وجل –: (٦/٣١٤) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الدعاء – باب دعاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (٢/١٢٦٠) ، والمسند: (٣/١١٢، ٢٥٧) ، والمستدرك – كتاب الدعاء: (١/٢٥٦) ، وقال: صحيح، وأقره الذهبي، وكتاب السنة لابن أبي عاصم: (١/١٠١) ، والشريعة للآجري: (١٣٧) ، والصفات للدارقطني: (٥٤) ، وفي معجم الطبراني الأوسط بسند رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (١٠/١٧٦) عن أنس – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – كان يقول: "يا وليّ الإسلام وأهله ثبتني به حتى ألقاك"، وانظر رواية أم سلمة – رضي الله تعالى عنها – في سنن الترمذي – كتاب الدعوات – باب "٩٥": (٣٥١٧، ٩/١٨٢) ، والمسند: (٦/٢٩٤، ٣٠٢، ٣١٥) ، ومسند الطيالسي – منحة المعبود – كتاب الأذكار والدعوات – باب ما جاء في دعوات النبي – صلى الله عليه وسلم –: (١/٢٥٦) ، وكتاب السنة لابن أبي عاصم: (١/١٠٠-١٠٤) والشريعة للآجري: (٣١٦) ، والتوحيد لابن خزيمة: (٨١) ، وانظر رواية النواس بن سمعان – رضي الله تعالى عنه – في سنن ابن ماجه – المقدمة – باب فيما أنكرت الجهمية –: (١/٧٢) ، والمسند: (٤/١٨٢) ، وصحيح ابن حبان – موارد الظمآن – كتاب الأدعية – باب أدعية رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (٦٠٠) ، والمستدرك – كتاب الدعاء: (١/٥٢٥) ،وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وكتاب التفسير –: (٢/٢٨٩) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي، وكتاب الرقاق –: (٤/٣٢١) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وكتاب السنة لابن أبي عاصم: (١/٩٨، ١٠٣) ، والشريعة للآجري: (٣١٧-٣١٨) ، والاعتقاد للبيهقي: (٧٩-٨٠) ، والأسماء والصفات له: (٣٤١) ، والصفات للدارقطني: (٥٥) ، والتوحيد لابن خزيمة: (٨٠) والرد على الجهمية لابن منده: (٨٧) ، وقال رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم، وانظر رواية عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهما – في صحيح مسلم – كتاب القدر – باب تصريف الله القلوب كيف يشاء –: (٤/٢٠٤٥) ، والمسند: (٢/١٦٨، ١٧٣) ، والسنة لابن أبي عاصم: (١/١٠٠، ١٠٤) ، والشريعة للآجري: (٣١٦) ، والأسماء والصفات للبيهقي: (٣٤٠) ، والصفات للدارقطني: (٤٥، ٧٢) .
والحديث مروي عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – في المسند: (٦/٢٩١، ٢٥١) قالت: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك" فقالت له: إنك تكثر أن تقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك"، فقال: - صلى الله عليه وسلم –: "وما يؤمنني، وإنما قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله – عز وجل – إنه إذا أراد أن يقلب قلب عبد قلبه"، ورواه الإمام أحمد عنها أيضاً في مسند أبي هريرة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين –: (٢/٤١٨) بلفظ: "ما رفع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رأسه إلى السماء إلا قال: "يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك"، وقد اقتصر الهيثمي في المجمع: (٧/٢١٠) على عزو الرواية الأخيرة إليها، وقال: فيه مسلم بن محمد بن محمد بن زائدة، قال بعضهم: وصوابه صالح بن محمد بن زائدة، وقد وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس، وبقية رجاله رجال الصحيح، وعزا الهيثمي على معجم الطبراني الأوسط عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – نحو الروايتين المتقدمتين في المسند: (٦/٩١-٢٥١) ، وقال: فيه العلاء بن الفضل، قال ابن عدي: في بعض ما يرويه نكارة، وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف وانظر رواية الحديث عنها في السنة لابن أبي عاصم: (١/١٠٠-١٠١، ١٠٤) ، والشريعة للآجري: (٣١٧) .
والحديث مروي أيضاً عن جابر بن عبد الله – رضي الله تعالى عنهما – في المستدرك – كتاب التفسير –: (٢/٢٨٨-٢٨٩) ، وقال: على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وكتاب الصفات للدارقطني: (٥٤) ، ومسند أبي يعلى بسند رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١٠/٦-١٧) ، والرد على الجهمية لابن منده: (٨٨) ، وقال الحافظ ابن منده: هذا حديث ثابت باتفاق، وأشار الترمذي عند رواية أنس المتقدمة إلى هذه الرواية: فقال: وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي – صلى الله عليه وسلم –، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح.
والحديث مروي أيضاً عن شهاب بن المجنون الجرمي – رضي الله تعالى عنه – في سنن الترمذي – كتاب الدعوات – باب "١٣٥" ٣٥٨١: (٩/٢٢٠-٢٢١) عن طريق عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن جده، وجده هو الصحابي شهاب الجرمي – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال الترمذي: هذا غريب من هذا الوجه، ومراده بذلك أن متن الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة، وانفرد كليب بروايته عن والده الصحابي شهاب، ويقال لهذا: إنه غريب إسناده لا متناً كما في تدريب الراوي: (٣٧٦) ، وقد حكم ابن حجر في التقريب: (١/٣٨٥، ٢/٢٣٦) على عاصم بأنه صدوق رمي بالإرجاء، وعلى كليب بأنه صدوق، وحكى في تهذيب التهذيب: (٥/٥٥-٥٦، ٨/٤٤٥-٤٤٦) خلافاً واسعاً في أمرهما، وذكر الحديث في الإصابة: (٢/١٥٩) ، في ترجمة شهاب الجرمي الصحابي – رضي الله تعالى عنه – وعزاه إلى أبي يعلى، ومطين، والبارودي، والطبري، وآخرين وقال: قلت: رجاله موثقون إلا أن أبا داود قال: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء.
هذا وقد روى الحديث الطبراني بسند رجاله ثقات عن نعيم بن همار كما في مجمع الزوائد: (٧/٢١١) وابن أبي عاصم أيضاً في كتاب السنة: (١/٩٩) ، وروياه أيضاً بسند رجاله ثقات عن سبرة ابن فاتك – ويقال سمرة بن الفاتك – رضي الله تعالى عنه – انظر المكانين المتقدمين، وروياه عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – من طريق عبد الله بن صالح قال الهيثمي: وثقه عبد الملك بن شعيب، وضعفه غيره، انظر المجمع: (٧/٢١١) ، وكتاب السنة: (١/١٠٣) ، وليس في الروايات الثلاثة ذكر الدعاء بل فيها الإخبار بأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله – عز وجل – ومن شاء أن يقيمه أقامه، ومن شاء أن يزيغه أزاغه، نسأل الله الكريم أن يثبت الإيمان في قلوبنا، وأن لا يزيغنا إذا هدانا، فهو ربنا ومولانا.