.. وثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – يسألون عن عبادة النبي – صلى الله عليه وسلم – فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي – صلى الله عليه وسلم – قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا – فجاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني (١) ".
(١) انظر صحيح البخاري – كتاب النكاح – باب الترغيب في النكاح –: (٩/١٠٤) بشرح ابن حجر، وقد ورد الحديث دون قوله: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له" في صحيح مسلم – كتاب النكاح – باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة -: (٢/١٠٢٠) ، وسنن النسائي – كتاب النكاح – باب النهي عن التبتل –: (٥/٤٩-٥٠) ، والمسند: (٣/٢٤١-٢٥٩، ٢٨٥) ، وقد وردت جملة: "إني أخشاكم لله، وأحفظكم لحدوده" في المسند: (٦/٢٢٦) موجهة لعثمان بن مظعون – رضي الله تعالى عنه – عندما شدد على نفسه، فدخلت امرأته على أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنهما – وهي باذة الهيئة، فسألها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار، فدخل النبي – صلى الله عليه وسلم – فذكرت عائشة ذلك لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلقي عثمان، فقال – صلى الله عليه وسلم –: "يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أفمالك فيّ أسوة، فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده" وورد الحديث دون ذكر تلك الجملة أيضاً في سنن أبي داود – كتاب قيام الليل – باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة –: (٢/١٠١-١٠٢) ، وسنن الدارمي – كتاب النكاح – باب النهي عن التبتل –: (٢/١٣٣) .