(١) في قوله – جل وعلا –: " مُّسْتَنفِرَةٌ " قراءتان متواترتان، بفتح الراء وبها قرأ ابن عامر والمدنيان، وقرأ الباقون بكسرها كما في تقريب النشر: (١٨٤) ، والمعنى: إنها مذعورة على قراءة الفتح، ونافرة على قراءة الكسر كما في حجة القراءات: (٧٢٤) ، وزاد المسير: (٨/٤١٢) وفي قوله: " قَسْوَرَةٍ " سبعة أقوال: الأسد، والرماة، حبال الصيادين، عصب الرجال، ركز الناس أي: حسهم وأصواتهم، ظلمة الليل، النبل، انظر في زاد المسير: (٨/٤١٢-٤١٣) ، والدر المنثور: (٦/٣٨٦) وغير ذلك من كتب التفسير – والذي أحب أن أنبه عليه هو القول الأول ففي الدر: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – في قوله – جل وعلا –: " قَسْوَرَةٍ " قال: هو بلسان العرب: الأسد، وبلسان الحبشة: قسورة، وهو في تفسير الطبري: (٢٩/١٠٧) أيضاً، ولعلماء الإسلام في هذا ونظائره كلام، هاك خلاصته يا أخا الإيمان، اتفق العلماء على وجود أعلام عجمية في كلام رب الأرض والسماء كما في الإتقان: (٢/١٢٦) ، وفي قطر الندى: (١٢٣) جميع أسماء الأنبياء أعجمية إلا أربعة: محمد، وصالح، وشعيب، وهود، عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه –..واختلفوا في وجود ألفاظ أعجمية في كلام رب البرية بغير اللغة العربية فمنع ذلك الإمام الشافعي في الرسالة: (٤١/٥٣) في بحث شيق مسهب زاد على عشر صفحات، وتبعه على ذلك كثير من الأئمة منهم الطبري في تفسيره: (١/٦-٩) ، وأبو عبيدة، معمر بن المثنى في مجاز القرآن: (١٠/١٧) ، وابن فارس في الصاحبي: (٢٣) ، وأبو القاسم بن سلام في كتابه: ما ورد في القرآن من لغات القبائل مطبوع على هامش تفسير الجلالين: (١/١٢٥) ، وحمل هؤلاء ما ادعى تعريبه أنه من باب التوافق بين اللغتين وتواردهما، وجوز وجود لغات في القرآن الكريم غير عربية الأصل، ووجود ذلك فيه فعلاً، وذلك بعد أن استعملها العرب، ودرجت على ألسنتهم، وسيروها على أوزان كلمهم، إذ أصحبت بذلك من لغتهم، وإن كان أصلها لغيرهم، وقد صدق من قال بهذا القول – القول المتقدم – نظراً إلى الاستعمال، كما صدقوا أنفسهم وصوبوا رأيهم نظراً إلى الأصل، فهي غربية في الحال، لما طرأ عليها من الاستعمال، عجمية الأصل والمآل، وقد قال بهذا الإمام الجواليقي في المعرب: (٥٢-٥٣) ، وتبعه على ذلك كثير من الأئمة منهم ابن الجوزي كما في الإتقان: (٢/١٢٩) ، وابن عطية في مقدمة تفسيره: مطبوعة ضمن: مقدمتان في علوم القرآن: (٢٧٦-٢٧٧) ، ونقله عنه الزركشي في البرهان: (٢/٢٨٩) ، ومال إلى هذا القول الرازي في تفسيره: (١٧/٢٢٦) ، وابن منظور في لسان العرب: (٥/١٦٣) – فصل التاء من حرف الراء –، والسيوطي في الإتقان: (٢/١٢٦) ، والمزهر: (١/٢٦٩) ، وسبق الجميع إلى القول بهذا الأزهري في تهذيب اللغة: (١٤/٢٧٠) – رحمهم الله جميعاً – وانظر تفصيل البحث في فتح الباري: (٨/٢٥٢-٢٥٣) ، وفيه نظم ما ادعى أنه معرب.