". وثبت في المستدرك وغيره بإسناد صحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – علم ابنته فاطمة – رضي الله تعالى عنها – أن تدعو ربها صباحاً ومساء بذينك الاسمين المباركين قال أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لفاطمة – رضي الله تعالى عنها –: "ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ تقولين إذا أصبحت، وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين (١)".
... وقد عول الصالحون على مداواة قلوبهم بالاستغاثة بالحي القيوم، قال الإمام بن القيم – رحمه الله تعالي –: ومن تجريبات السالكين، التي جربوها فألفوها صحيحة: أن من أدمن: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، أورثه ذلك حياة القلب والعقل، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية – قدس الله روحه – شديد اللهج بها جداً وقال لي يوماً: لهذين الاسمين، وهما "الحي القيوم" تأثير عظيم في حياة القلب، وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم، وسمعته يقول: ومن واظب أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر، وصلاة الفجر، على: يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث، حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه (٢) .
(١) انظر المستدرك – كتاب الدعاء –: (١/٥٤٥) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وانظره في عمل اليوم والليلة لابن السني: (٢٨) ونقله عنه النووي في الأذكار، وحكم عليه الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على الأذكار بالحسن، وانظره في الأسماء والصفات: (١١٢) . (٢) انظر مدارج السالكين: (١/٤٤٨، ٣/٢٦٤) ، وفي لوامع البينات: روي عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – أنه كان يقول أسماء الله الحسي القيوم ١٠هـ.