للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وقد تقدم في هذا الكتاب المبارك طائفة من الأبيات المحكمة الحكيمة، في تقرير هذا الأمر فارجع إليها، واحرص عليها (١) .

... واعلم يا طالب العرفان، أن حياة ربنا الرحمن، إذا كانت كاملة على وجه التمام، ولا يعتريها عدم ولا نقصان، فإن ذلك يستلزم أمرين، يتصف بهما ذو الجلال والإكرام وهما:

أ) إفادة دوام الوجود: فالله – جل وعلا – لم يزل موجوداً، ولا يزال كذلك أبد الآباد، فهو الأول الآخر – سبحانه وتعالى –.

ب) اتصافه بجميع صفات الكمال، ونفي ما يضاد ذلك من جميع الوجوه، وفي جميع الأحوال، فمن لوازم الحياة: الفعل الاختياري، فكل حي فعال، وفي كتاب خلق العباد، نقلا ً عن الإمام نعيم بن حماد – عليه رحمة رب العباد – قال: إن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي، ومن لم يكن له فعل فهو ميت ١هـ (٢) .


(١) انظر صفحة: (.......) من هذا الكتاب المبارك.
(٢) انظر كتاب خلق العباد ضمن عقائد السلف: (١٧٧) ، ومثله في لوامع البينات: (٢٠٥) وعبارته: لا معنى للحي إلا فاعل دارك ١هـ وفي كتاب رد الإمام الدارمي على بشر المريسي: (٥٤) أمارة ما بين الميت والحي التحرك، وما لا يتحرك فهو ميت لا يوصف بحياة ١هـ وفي المقصد الأسني: (١٢٤) الحي هو الفاعل الدارك حتى أن ما لا فعل له أصلا ً ولا إدراك فهو ميت، والحي الكامل المطلق هو الذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه، وجميع الموجودات تحت فعله، حتى لا يشذ عن عمله مدرك، ولا عن فعله مفعول، وذلك هو الله – تبارك وتعالى – فهو الحي المطلق، وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله، وكل ذلك محصور في قلة ١هـ وانظر إيضاح هذا المعنى في مدارك السالكين: (١/٣١) والمنهاج في شعب الإيمان: (١/١٩١) ، وروح المعاني: (٣/٧) ، ومفاتيح الغيب: (٧/٧) ، مجموع الفتاوى: (١٦/٣٥٥، ٧/٥٣٥) ، وانظر المعنى الأول الذي يستلزمه لفظ الحي في شرح أسماء الله الحسنى: (٥٦) ، وتفسير ابن كثير: (١/٣٠٨) .