رابعاً حياة مولانا ذاتية: ليست مستمدة من أحد من البرية، وحياتنا عرضية، متوقفة على مشيئة ربنا المحكمة العلية، وهذا الأمر هو سبب الأمور الثلاثة السابقة، فلكون حياتنا ليست من ذاتنا، إنما هي متوقفة على إرادة خالقنا، كانت طارئة بعد عدم، وزائلة بعد وجود، ويصاحب وجودها الآفات والنقصان، لتتميز حياة ذي الجلال والإكرام عن حياة الإنس والجان، فكل موجود فغن، إلا الرحيم الرحمن، كما قرر ربنا ذلك في محكم القرآن:{وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص٨٨، وقال – جل وعلا –:{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} الرحمن ٢٦-٢٧، وثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:"أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل (١) ".
(١) انظر صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار – باب أيام الجاهلية –: (٧/١٤٩) ، وكتاب الأدب – باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه –: (١٠/٥٣٧) ، وكتاب الرقاق – باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك –: (١١/٣٢١) بشرح ابن حجر في الجميع، وانظر شرح الحديث في المكان الأول، ومناسبة الحديث للترجمة في المكان الأخير، وانظر الحديث في صحيح مسلم – أول كتاب الشعر –: (٤/١٧٦٨) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الأدب – باب الشعر: (٢/١٢٣٦) ، والمسند: (٢/٢٤٨، ٣٩٣، ٤٥٨، ٤٧٠) ، وانظر شرح تلك الجملة في مجموع الفتاوى: (٥/٥١٤-٥١٧) ، وانظر: (٢/١٠٤) فما بعدها حيث قرر الإمام ابن تيمية – عليه رحمة الله تعالى – أنه لا يوجد قط في الكتاب والسنة وكلام العرب لفظ الكلمة إلا والمراد به الجملة التامة.