ومما ينبغي التنبيه له أن فرقة الجهمية الغوية، لم تنشا عن طريق اجتهاد خاطئ في فهم الأدلة الشرعية، إنما أنشئت عن طريق خبث الطوية، بقصد تحريف شرع رب البرية، فحالها كحال الشيعة الشياطين، وغرض كل منهما مقت المسلمين، والكيد لشرع رب العالمين، فعلى الفرقتين لعنة مالك يوم الدين، قال الإمام ابن تيمية – عليه رحمة الله تعالى –: في أهل البدع المنافق الزنديق، فهذا كافر، ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة، وأول من ابتدع الرفض كان منافقاً، وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق، ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم (١) .
(١) انظر مجموع الفتاوى: (٣/٣٥٣) ،وفي: (١٠/٦٦-٦٧) بعد أن قرر الإمام ابن تيمية أن أول من ابتدع مقالة التعطيل في الإسلام هو الجعد بن درهم، وأخذ المذهب عنه الجهم بن صفوان، قال وأصل قولهم هذا مأخوذ عن المشركين، والصائبة من البراهة والمتفلسفة، ومبتدعة أهل الكتاب المقدس الذين يزعمون أن الرب ليس له صفة ثبوتية أصلا ً ... إلخ وفي: (٥/٢٠-٢٢، ١٢/٣٥٠) ذكر أن الجعد كان في حران، وفيهم أئمة الفلاسفة، فأخذ عنهم وقال الدارمي – رحمه الله تعالى – في كتاب الرد على الجهمية: (١٠٠) : والجهمية عندنا زنادقة من أخبث الزنادقة، نرى أن يستتابوا من كفرهم ... إلخ وفي كتاب خلق أفعال العباد: (٧١) كما في شرح السنة: (١/٢٢٨) يقول الإمام البخاري – عليه رحمة الله تعالى –: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت قوماً أضل في كفرهم من الجهمية، وإني لأستجهل من لا يكفرهم، إلا من لا يعرف كفرهم.
وقال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم خلف اليهود والنصارى ١هـ وانظر وصف الإمام الشعبي – عليه رحمة الله تعالى – للشيعة في منهاج السنة النبوية: (١/٧-٨) حيث يقول أحذركم أهل هذه الأهواء المضلة، وشرها الرافضة، لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم، يريدون أن يغمصوا دين الإسلام، كما غمص بولس دين النصرانية ١هـ وبولس هو الذي قام بتحويل دين النصرانية من توحيد إلى تثليث وكان يهودياً، ومن ألد أعداء النصرانية، ثم بدا له أن يكيد للنصرانية عن طريق الخداع، فرفع المسيح عيسى بن مريم – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – إلى رتبة الألوهية ليضع هو نفسه مكانة وظل يدعو للتثليث من سنة ثمان وثلاثين على سنة سبع وستين أي قرابة ثلاثين سنة وهو في الواقع المؤسس الحقيقي للنصرانية الحالية، ثم جاءت المرحلة الثانية سنة ٣٢٥هـ في مؤتمر نيقية حيث (٢٠٤٨) من الأساقفة بدعوة من الملك قسطنطين لإقرار أفكار بولس، فوافق منهم (٣١٨) فقط، ومال إليهم قسطنطين وأعطاهم سيفه وخاتمه وقضيبه، وقال لهم: قد سلطتكم على مملكتي لتنشروا هذا الدين الذي قلتم به، واضطهد كل من عارض، انظر دراسات في الملل والنحل للأستاذ محمود مزروعة، وانظر تفصيل ما جرى في عشرة مجامع من مجاميع النصارنية في إغاثة اللهفان: (٢/٢٦٦-٢٧٧) ، وقال: اشتملت على أكثر من أربعة عشر ألفاً من البتاركة والأساقفة والرهبان كلهم ما بين لاعن ٍ وملعون.