.. ثبت في صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "يطوي الله – عز وجل – السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ (١)
(١) وانظر صحيح مسلم أول كتاب صفة القيامة والجنة والنار –: (١٧/١٣١) بشرح النووي، والأسماء والصفات: (٣٢٤) ، ومعالم التنزيل: (٦/٨٤) ، قال البيهقي في الأسماء والصفات: ذكر الشمال مما تفرد به عمر بن حمزة عن سالم، وقد روى هذا الحديث نافع وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – لم يذكروا فيه الشمال، ورواه أبو هريرة – رضي الله تعالى عنه – وغيره عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فلم يذكر فيه احد منهم ذكر الشمال، وقد ذكر الشمال في حديث آخر غير هذه القصة إلا أنه ضعيف بمرة، تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرقاشي، وهما متروكان، وكيف يصح ذلك، وصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه سمى كلتى يديه يميناً؟ وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشمال في مقابلة اليمين ١٠هـ ونحو ذلك ذكر ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه: (٦٩) فقال: وأما رواية الشمال فضعيفة بالمرة، وقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "وكلتا يديه يمين"، وهذا يوهن ذكر الشمال ١هـ وإلى عدم إضافة الشمال إلى الله – جل وعلا – ذهب ابن خزيمة في كتاب التوحيد: (٦٦) .
قال عبد الرحيم – غفر الله ذنوبه أجمعين –: لا يخفى على طالب علم نصف أن الرواية بإضافة الشمال إلى الكبير المتعال قد ثبتت في صحيح مسلم، وكل ما قيل فلا يعكر عليها، وذلك لأن الحكم على تضعيف رواية الصحيح لا يقبل بحال، واتهام الراوي بأنه قال ذلك من لفظه باجتهاده، أو حسب عرف العرب مرفوض قطعاً، فلا يمكن للراوي أن يدخل في مثل هذا الباب المتوقف على محض السماع، وتوهم المعارضة بينه وبين حديث: "وكلتا يديه يمين" يزول عند التأمل، فلله – جل وعلا – يدان، شمال ويمين، وهما مباركتان، لا نقص في واحدة منهما فالمراد من اليمين في قوله: "وكلتا يديه يمين" اليمن، وهو البركة والكمال، لأن المعروف فينا أن الشمال أضعف من اليمين، وليس الأمر كذلك في حق رب العالمين، هذا وقد أخرج الحديث دون ذكر الشمال الإمام ابن منده في الرد على الجهمية: (٧٥) والبيهقي في الأسماء والصفات: (٣٢٩) وأبو داود – كتاب السنة – باب في الرد على الجهمية: (٥/١٠٠) ، وابن ماجه – المقدمة – باب فيما أنكرت الجهمية: (١/٧١-٧٢) ، وابن أبي عاصم في السنة: (١/٢٤١) ، وإمام الأئمة في كتاب التوحيد: (٧٣) ، وانظره من رواية أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – دون ذكر الشمال أيضاً، في صحيح مسلم في المكان المتقدم، وفي صحيح البخاري – كتاب التفسير – سورة الزمر – باب "وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ": (٨/٥١٥) ، وفي كتاب الرقاق: - باب يقبض الله الأرض ... يوم القيامة: (١١/٣٧٢) ، وفي كتاب التوحيد – باب قول الله تعالى: "مَلِكِ النَّاسِ": (١٣/٣٦٧) ، وباب قول الله تعالى: "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ": (١٣/٣٩٣) بشرح ابن حجر في الجميع، وسنن الدارمي – كتاب الرقاق – باب في شأن الساعة ونزول الرب – جل جلاله –: (٢/٢٣٣) ، والمسند: (٣/٣٢٤) ، وكتاب التوحيد لإمام الأئمة: (٧١) ، والأسماء والصفات: (٣٢٣، ٣٣٨) ، وابن منده في الرد على الجهمية: (٧٥) ، والآجري في الشريعة: (٣٢٠) ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة: (١/٢٤١، ٢٤٢) ، وانظر بقية من خرجه في الدر المنثور: (٥/٣٣٥) ، وأما حديث "وكلتا يديه يمين" فرواه الإمام مسلم – كتاب الإمارة – باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر –: (١٢/٢١١) بشرح الإمام النووي عن عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "إن المقسطين عند الله منابر من نور عن يمين الرحمن – عز وجل – وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا"، وانظره في سنن النسائي – كتاب آداب القضاة – باب فضل الحاكم العادل في حكمه –: (٨/١٩٥) ، والسنن الكبرى للبيهقي – كتاب آداب القاضي – باب فضل من ابتلى بشيء من الأعمال فقام بالقسط وقضى بالحق: (١٠/٨٧) ، والأسماء: (٣٢٤) ، وشرح السنة – كتاب الإمارة والقضاء – باب ثواب من عدل من الرعاة: (١٠/٦٤) ، والمسند: (٢/١٦٠) والشريعة للآجري: (٣٢٢) .