إخوتي الكرام: وهذا المسلك كان واضحاً عند أئمة الإسلام. أنظروا لهذه الجملة الجليلة التي يوردها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (١) فر ترجمة شيخ أهل السنة في زمانه الإمام أبي الحسن الأشعري علي بن إسماعيل الذي توفي سنة ٣٢٤ هـ وقيل بقي إلي سنة ٣٣٠هـ علية رحمات الله رب العالمين (٢) يقول الإمام الذهبي في ترجمته: رأيت للإمام الأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها الإمام البيهقي، قال: سمعت أبا حازم العبدري قال: سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته، فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة لأن الكل يشترون إلي معبود واحد، وإنما هذا كلة اختلاف العبادات. أي هذه الفرق التي حصل بينها ما حصل كما قال نبينا علية الصلاة والسلام. [ستفترق إلي ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة](٣) وهذه التي في النار ما أخرجها نبينا علية الصلاة والسلام من أمته، وهم من أهل الوعيد.
(١) - ١٥/٨٨ (٢) - وقد أفصح في كتابه " مقالات الإسلاميين " في آخر الجزء الأول: ٣٢٠ ـ ٣٢٥ تحت عنوان بارز: مقالة أصحاب الحديث وأهل السنة، ثم بعد أن أورد مقالتهم واعتقادهم قال: وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول والية نصير وما توفيقنا إلا بالله علية توكلت واليه أينيب. وذكره إذا أيضاً في كتابه الابانه، أنه في اعتقاده علي مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه هذا الذي استغفر عليه هذا الإمام المبارك بعد أن قضي أربعين سنة علي مذهب الاعتزال والضلال ثم رأي النبي علية الصلاة والسلام في العشر الأخير من رمضان في ثلاث ليال متوالية بقول له يا أبا الحسن ذب عن سنتي ـ فعكف في بيته ونظر في أمر الاعتقاد ثم هداه الله لترك الإضلال والاعتزال والالتزام بمذهب أهل السنة والجماعة. (٣) - سبق الحديث بتمامه وتخريجه صفحة ٦٢