للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

استقراء الشرع يدل على هذا. كل معصية عليها عقوبة في الدنيا أو فيها وعيد شديد وعقوبة خاصة أليمة في الآخرة دل خطاب الشارع على أنها كبيرة. فنحن استقرءنا كلام النبي علية الصلاة والسلام في ذكر الكبائر فوجدنا هذين الوصفين ينطبقان على الكبائر التي صرح علية الصلاة والسلام بأنها كبيرة [اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات] هذه الأمور أما ينطبق عليها ما تقدم؟ إما وعيد في الآخرة وإما حد في الدنيا: [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله ـ محل الإجماع ـ وعقوق الوالدين] (١) ليس عليه ولا فيه حد مقرر في الدنيا. لكن وعيد شديد في الآخرة فلا يرضى الإنسان ربه حتى يرضى والدية و: [رضي الله في رضي الوالدين. وسخطه في سخطهما] و [لا يدخل الجنة قاطع رحم] (٢)


(١) - قلت: الحديث متفق على صحته عن أبى بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلي يا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: الإشراك بالله. وعقوق الوالدين. وكان متكئاً فجلس فقال: ألآ وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت] وقوله: لا يسكت: اى يستمر في قولها تهويلاً.
(٢) - قلت: هذان الحديثان ثابتان عن نبينا علية الصلاة والسلام. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[رضا الله في رضا الوالد. وسخط الله في سخط الوالد] رواة الترمذي وابن حبان في صحيحة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقة الذهبي..ورواه الطبراني من حديث أبى هريرة وفيه [طاعة الله طاعة الوالد ومعصية الله معصية الوالد] ورواه البزار من حديث عبد الله بن عمرو: [رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الرب تبارك وتعالى في سخط الوالدين.] وفى الصحيحين عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [لا يدخل الجنة قاطع] .