وقد أخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه يغضب غاية الغضب أي الله جل وعلا إذا نازعناه في الاسم لا في الحق فإذا (بياض) بما ويجوز أنه يتسمى إلا الله يغضب الله فكيف إذا نازعناه حق من الصفات (بياض) استأثر بها جل وعلا من العظمة والتكبر وحب المدح ـ سبحانه وتعالى ـ؟
ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أخنع (١) اسم (بياض) الله جل علا رجل تسمى بملك الأملاك لا مالك إلا الله] سمي نفسة بأمير الأمراء (بياض) رئيس الرؤساء وحاكم الحكام قال سيفان بن عيينة، أن يسمى نفسة شاهنشاه (٢)(بياض) رواية في صحيح مسلم [أغيظ رجل واخبثه عند الله رجل تسمى بملك الأملاك لا مالك (بياض) الله] (بياض) أخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ـ والحديث في الصحيحين والأحاديث في ذلك متواترة (٣)
(١) - أخنع: أحقر اسم وأذله واخبثه وأبشعه. (٢) - شاهنشاه: هنا في اللغة الفارسية. كما في شاه إيران عليه غضب الرحمن وقد أفضى إلى ما قدم. أهـ قلت: وتكتب هذه الكلمة هكذا أيضاً شاها نشاه (٣) - قلت من تلك الأحاديث:
ما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ضى الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول [أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون] وفيهما ـ الصحيحين ـ أبضاً عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال [أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله] وثبت فى الصحيحين أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قال ـ عندما رأى نمرقة فيها تصاوير ـ: [إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم] وفى صحيح البخاري عن أبى جحيفة - رضي الله عنه - قال [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكلة والواشمة والمستوشمة والمصور] وفى صحيح البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول يقول [من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس (بياض) فيها أبداً] وعند (بياض) مسلم عن ابن عباس: [من صور صورة فى الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ] ومنها عن ابى هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران. وأذنان تسمعان. ولسان ينطق. تقول: إني وكلّت بثلاث: بكل جبار عنيد. وكل من دعا مع الله إلها آخر. وبالمصورين] رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب. ورجاله ثقات ورواه البغوى وذكره المنذرى في الترغيب. وورد عنه الترمذي بالتذكير: يخرج عنق من النار يوم القيامة له..........يقول........الخ وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [قال الله تعالى: ومن أظلم من ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرّة. وليخلقوا حبّه وليخلقوا شعيرة] . قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح الإمام مسلم (١٤/٨١) قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه (بياض) عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أوبغيرة فصنعته حرام بكل مال لأنه فيه مضاهاة لخلق الله تعالى. وسواء ما كان في ثوب أو وسادة أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها. وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام إلى أن قال: قال بذلك جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبى حنيفة وغيرهم " أهـ وعليه فالنص عام ـ كما قال الإمام الزهري ـ في الرسم والنحت وما يسمى الان بتثبيت الظل. وكل ما فيه روح من حيوان أو إنسان فهو حرام. وقد بوب النووي رحمة الله في " رياض الصالحين " صفحة ٤٧ باباً فقال: " باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة أو دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصورة في حائط وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصور ".