للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. قال عبد الرحيم – غفر الله ذنوبه أجمعين – أخبرني بعض الإخوة الصالحين من أهالي المدينة المنورة في شهر ربيع الثاني من هذه السنة أن رجلا ً صالحاً من أهالي الرياض توفي بعض جيرانه ممن كان معهم الجماعة في المسجد، فرآه في نفس الليلة التي دفن فيها ووجهه مسود كئيب، فسأله عن سبب ذلك، وعما فعل معه في قبره، فقال له: إن العذاب متواصل علي منذ دفنت إلى الآن بسبب ما أحضرته إلى بيتي من مزامير الشيطان، جهاز المفسدون "التلفاز" فأسألك بالله أن تراعي ما بيننا من صحبة، وأن تخبر أهلي بحالي، ليكسروا ذلك الجهاز، فعسى الله أن يفرج عني ويرحمني، فتهيب الرجل من عرض ما رآه على أهله، فرآه في الليلة الثانية على حالته في الليلة الماضية، وكرر عليه الطلب والمناشدة فإخبار الأهل بذلك، فتباطأ في الإخبار وطن ذلك من قبيل أضغاث الأحلام، فرآه في الليلة الثالثة على تلك الحالة، وهو يعاتبه معاتبة شديدة، ويطلب منه إبلاغ أهله بذلك، فأخبرهم في الصباح بما رآه في الليالي الثلاثة فوقعت تلك الواقعة في قلوبهم موقع القبول، وتركوا ذلك العمل المرذول، فرآه في الليلة الرابعة، وعليه البهجة والحسن، وهو يقول له: فرج الله عنك الكروب كما فرجت عني (١) .


(١) ولا يستبعد هذا – يا عبد الله – فالأمر جد، وليس بالهزل، والمسخ واقع في هذه الأمة وهو في طائفتين، في علماء السوء الكاذبين على الله – جل وعلا – وعلى رسوله – صلى الله عليه وسلم – الذين قلبوا: دين الله وشرعه، فقلت الله صورهم كما قلبوا دينه، والجزاء من جنس العمل.

والطائفة الثانية: المجاهرون المتهتكون بالفسق والمحارم، فلما نسخوا عن معاني الإنسانية بتلك المجاهرة الردية قلب الله صورهم إلى صور منكرة دنية، ومن لم يمسخ من هذين الصنفين في الدنيا مخ في قبره، أو يوم القيامة، كما في إغاثة اللهفان: (١/٣٤٥) ، وفي: (١/٢٨٤) يقول الإمام ابن القيم: وقد تظاهرت الأخبار بوقوع المسخ في هذه الأمة، وهو مقيد في أكثر الأحاديث بأصحاب الغناء، وشاربي الخمور، وفي بعضها مطلق ١٠هـ.
فليتق الله الجليل الذين وصفوا في بيوتهم آلات اللهو، مزامير الشيطان، من تلفزيون وفيديو وما شاكلها، وليخرجوا ذلك من بيوتهم قبل أن تخرج أرواحهم، ويغير الله صورتهم، وليعلموا أن اقتناء ذلك، والعكوف عليه من باب الدياثة، والجنة حرام على الديوث، كما ثبت عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث ورجلة النساء" انظر المستدرك: (١/٧٢) كتاب الإيمان عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – مرفوعاً، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى: (١٠/٢٢٦) كتاب الشهادات – باب الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين ويغنيان – وانظره في المسند: (٢/١٣٤) ، ورواه البزار بإسنادين رجالهما ثقات كما في مجمع الزوائد: (٨/١٤٨) – كتاب الأدب – باب ما جاء في العقوق –، ورواه أيضاً أحمد في المسند: (٢/٦٩-١٢٨) لكن في إسناده مبهم، ورواه النسائي في كتاب الزكاة – باب المنان بما أعطى –: (٥/٦٠) بلفظ "ثلاثة لا نظر الله – عز وجل – إليهم" الحديث، أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (١١/٢٤٣) في كتاب الجامع – باب في المخنثين والمذكرات – عن معمر عن رجل من قريش رفعه.
ولصنفين من أهل الأرض في هذا الوقت النصيب الأكبر من السفاهة والدياثة حيث سهلوا على الناس طرق الخنا، وكانوا قدوة لهم في ذلك الشقاء والبلاء، أولهما: الحكام الماجنون، والثاني العلماء الزائفون، وفي إغاثة اللهفان: (١/٣٤٥) قال مالك بن دينار – عليه رحمة الله تعالى – بلغني أن ريحاً تكون في آخر الزمان وظلم، فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخهم الله ١٠هـ وفي كتابه الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة: (١٠٠) قال مكحول: يأتي على الناس زمان عالمهم أنتن من جيفة حمار، – نسأل الله السلامة بمنه وكرمه، والفرج العاجل بجوده وبره ولطفه –، وانظر قول مكحول في كتاب أخلاق العلماء للآجري، (٦٣) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: (٧٤١) ، وهو في الحلية: (٥/١٨١) بلفظ: لا يأتي على الناس ما يوعدون حتى يكون عالمهم فيهم أنتن من جيفة حمار.