قال كاتب هذه الأسطر – ستره الله في الدنيا والآخرة –: تفسير النبي – صلى الله عليه وسلم – لطوبى بأنها شجرة في الجنة من باب تفسير اللفظ بأشهر أفراده، وأجود أنواعه، وذلك لا يمنع من حصول خيرات لهم يسرون بها غير ما ينالون من تلك الشجرة المباركة، لأن لفظ "طوبى" مصدر من طاب كبشرى وزلفى، وذلك شامل لما يناله من عيش طيب، وتحصيل كرامة، وإصابة خير، وقرة عين، فدخل في ذلك تنعيمهم بتلك الشجرة الطيبة بسائر ما يحصلونه من الطيبات، هذا أولى من قول الإمام القرطبي – عليه رحمة الله تعالى –: "حيث قال: والصحيح أنها شجرة، للحديث المرفوع الذي ذكرناه ١٠هـ لأنه لا منافاة بين القولين، بل تفسير "طوبى" بمعناها في اللسان العربي يشمل ما ثبت عن هادينا النبي – صلى الله عليه وسلم –، وذلك التفسير أشمل وأجمع، وأوسع وأنفع (١) .
(١) انظر تفسير القرطبي: (٩/٣١٧) ، وإلى نحوه ما ذكرت مال الرازي في تفسيره: (١٩/٥٠) ، وهذه المسألة نظير ما ثبت في صحيح البخاري – كتاب التفسير – سورة "إنا أعطيناك الكوثر": (٨/٧٣١) بشرح ابن حجر، وتفسير الطبري: (٣٠/٢٠٨) ، والمستدرك – كتاب التفسير –: (٢/٥٣٧) ،وقال هذا: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وتقدم إخراج البخاري له فتذكر..عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنه – أنه قال في "الكوثر": هو الخير الكثير، الذي أعطاه الله إياه، قال أبو بشر، فقلت لسعيد بن جبير: فإن ناساً يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه – صلى الله عليه وسلم – قال الإمام ابن كثير في تفسيره: (٤/٥٥٨) ،وهذا التفسير يعني النهر وغيره، لأن الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر ١هـ وما ذكره الإمام ابن كثير أولى من قول الحافظ في الفتح: (٨/٧٣٢) ، ولعل سعيداً أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي – صلى الله عليه وسلم – فلا معدل عنه ١٠هـ نعم لا معدل لما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا يجوز إخراج ذلك المعنى من لفظ "الكوثر" بحال، وليس في شمول لفظ "الكوثر" للنهر وغيره عدول عن تفسير النبي – صلى الله عليه وسلم – وكلما أمكن تكثير المعاني، وحمل الألفاظ عليها فهو أولى، ولا ينبغي العدول عنه، والله أعلم.