ووجه ذلك الاختبار أن المشركين ضجوا، وبالسفاهة عجوا، ونكصوا على أعقابهم وارتدوا فقالوا: كيف يذهب محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى بيت المقدس، ويرجع ببعض ليلة؟ وكيف تكون الشجرة في النار، ولا تحترق؟ والنار تحرق الأشجار، فكيف تنبتها؟ قال ربنا – جل وعلا – في سورة الصافات بعد بيان نعيم المؤمنين في الجنات:{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} الصافات ٦٢-٦٦ روى ابن جرير وغيره عن قتادة – رحمهم الله تعالى – قال: لما ذكر الله – جل وعلا – شجرة الزقوم، افتتن الظلمة – أبو جهل وأصحابه – فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله – جل وعلا – ما تسمعون:" إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ" غُُذيت بالنار، ومنها خلقت (١) ،
(١) انظر تفسير ابن جرير: (٢٣/٤١) ، ورواه عنه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور: (٥/٢٧٧) قال الإمام ابن كثير في تفسيره: (٤/١٠) ، ومعنى الآية: إنما أخبرناك يا محمد – صلى الله عليه وسلم – بشجرة الزقوم اختباراً نختبر به الناس منهم ممن يكذب، ونحوه فيزاد المسير: (٧/٦٢-٦٣، ٥/٥٥) ، والسراج المنير: (٣/٣٧٩) ، ومفاتيح الغيب: (٢٦/١٤١-١٤٢) ، وفي تفسير ابن جرير: (٢٣/٤١) وعبد بن حميد كما في الدر: (٥/٢٧٧) عن مجاهد: قال أبو جهل الزقوم: التمرد الزيد أتزقمه، فأنزل الله – جل وعلا – في سورة الدخان: (٤٣-٤٦) : {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} قال الألوسي في روح المعاني: (٢٣/٩٥) قال أبو جهل ما قال استخفافاً بأمرها لا إنكاراً للمدلول اللغوي، وقول أبي جهل العاتي منقول أيضاً عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – قال: لما ذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شجرة الزقوم تخويفاً لهم، قال أبو جهل....إلخ روى ذلك ابن إسحاق وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث كما في الدر المنثور: (٤/١٩١) .