ولما لم يدرك المشركون ذلك الفرق الفارق بين الصفات والمسميات لركة عقولهم، وانطماس بصيرتهم، وشططتهم وعتوهم، أثاروا لغطأً وضجيجاً، حول ما أنزله الله ليكون لهم هداية وتسديداً قال الله – جل وعلا –:{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً} الإسراء٦٠ ثبت في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – قال: " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ" هي رؤيا عين أريها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليلة أسرى به " وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ" هي شجرة الزقوم (١) .
(١) انظر صحيح البخاري – كتاب التفسير – سورة الإسراء – باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس: (٨/٣٩٨) ، وفي كتاب مناقب الأنصار – باب المعراج –: (٧/٢٠٣) بشرح ابن حجر فيهما وسنن الترمذي – كتاب التفسير – سورة بني إسرائيل: (٨/٢٨٨-٢٨٩) ، ونحوه في المسند: (١/٣٧٤) وانظر الأثر في المستدرك – كتاب التفسير –: (٢/٣٦٢-٣٦٣) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وأقره الذهبي، وقد تقدمت رواية البخاري له فتنبه، وانظره في تفسير ابن جرير: (١٥/٧٦) ورواه أيضاً عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، والنسائي في الكبرى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في دلائل النبوة كما في الدر المنثور: (٤/١٩١) .