وتلك النساء قد ورد وصفهن عن خاتم الأنبياء – صلى الله عليه وسلم – بما يحرك عزائم الأتقياء للمسارعة في طاعة رب الأرض والسماء ففي صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "لورحة ٌ في سبيل الله، أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيدٍ – يعني سوطه – خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها – يعني: الخمار – خير من الدنيا وما فيها (١)
(١) انظر صحيح البخاري كتاب الجهاد – باب الحور العين، وصفتهن –: (٦/١٥) ، وكتاب الرقاب – باب صفة الجنة والنار –: (١١/٤١٨) بشرح ابن حجر فيهما وسنن الترمذي – كتاب فضائل الجهاد – باب ما جاء في فضل الغدو الرواح في سبيل الله –: (٥/٣٦٧) ، والمسند: (٣/١٤١، ١٥٧، ٢٦٤) ورواه ابن حبان في صحيحه – موارد الظمآن – كتاب صفة الجنة – باب في نساء أهل الجنة –: (٦٥٤) ، وقد وهم الهيثمي فأورده في الموارد وهو في صحيح البخاري، ورواه أحمد في المسند: (٢/٤٨٣) عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – وفي معجم الطبراني الأوسط بسند جيد كما في مجمع الزوائد: (١٠/٤١٨) عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "لو اطلعت امرأة من أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً، ولأضاءت ما بينهما، ولتاجها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" وفي صحيح ابن حبان – موارد الظمآن – كتاب صفة الجنة – باب في نساء الجنة: (٦٥٤) ، والمسند: (٣/٧٥) ، ومسند أبي يعلى كما في مجمع الزوائد: (١٠/٤١٩) ، وإسنادها حسن عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأنيه امرأته فتضرب على منكبيه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرف والمغرب، فتسلم عليه، قال: فيرد السلام، ويسألها من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون ثوباً أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها ببصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمعرب".