للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. وذلك المقدار الذي يكرم به الأبرار لا ينافي حصول ما هو أكثر من تلك الدار، لدخول القليل في العدد الكثير، ولا منافاة بين العددين عند العالم النحرير (١)


(١) وهذا أولى مما قرره ابن حجر في الفتح: (٦/٣٥٢) من أن الزوجتين من نساء الدنيا، وإنما قلت ذلك لورود التصريح بكون الزوجتين من الحور في المسند: (٢/٣٤٥، ٥٠٧) عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب".

وما قلته أولى مما ذكره ابن القيم أيضاً في حادي الأرواح: (١٦٠) حيث قال: والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل منهم زوجتين، وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة – أي المصرحة بالزيادة – فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة، كالخدم والولدان، وإما أن يراد أنه يعطى قوة من يجامع هذا العدد، ويكون هذا هو المحفوظ، فرواه بعض هؤلاء بالمعنى، فقال: له كذا وكذا زوجة، أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات، ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين واستدل على ذلك بخبر أبي موسى – رضي الله تعالى عنه – في الصحيحين وهو مخرج في التعليقة التي تلي هذه التعليقة مباشرة، والتوجيه الأول مردود فقد صحت بذلك الأحاديث ولا يشترك ذكرها في أحد الصحيحين، وكذلك التوجيه الثاني لا يوجد ما يدل عليه وفتح باب التصرف في الرواية من قبل الرواة من غير اضطرار إليه، لا يعول عليه، والتوجيه الثالث مع اعتباره ينقضه قوله: ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين، والتحقيق ما قلته: ذِكر القليل لا ينافي الكثير، ثم هم في تلك الكثرة متفاوتون، نسأل الله الكريم أن يجعل لنا من ذلك النصيب الأوفى إنه سميع مجيب.