ومن الطريف الجليل ترجمة المنذري في الترغيب والترهيب لهذا الحديث وما يشبهه بقوله: فصل في أن أعلى ما يخطر على البال أو يجوزه العقل من حسن الصفات المتقدمة فالجنة وأهلها فوق ذلك ومن جملة ذلك النعيم المُعد للمؤمنين أنه لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم، ونعيمهم دائم في جميع الأوقات، فلا تعتريهم شدة، ولا آفة من الآفات، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" زاد أحمد والدرامي: "وله في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (١) ".
... وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة – رضي الله تعالى عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:"ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً"، فذلك قوله – عز وجل –: {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٢) } الأعراف٤٣.
(١) انظر صحيح مسلم – كتاب صفة الجنة – باب دوام نعيم أهل الجنة –: (٤/٢١٨١) ، وسنن الترمذي – كتاب صفة الجنة – باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها –: (٧/٢١١) ، وفي باب صفة ثياب أهل الجنة –: (٧/٢٢٠) بنحوه، وانظره في سنن الدارمي – كتاب الرقاق – باب من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس –: (٢/٣٣٢) ، وباب في بناء الجنة –: (٢/٣٣٣) ، والمسند: (٢/٣٠٥، ٣٧٠، ٤٠٧، ٤٤٥، ٤٦٢) . (٢) انظر صحيح مسلم – كتاب الجنة – باب في دوام نعيم أهل الجنة –: (٤/٢١٨٢) ، وسنن الترمذي كتاب التفسير – سورة الزمر –: (٨/٣٧١) ، وسنن الدارمي – كتاب الرقاق – باب ما يقال لأهل الجنة إذا دخلوها –: (٢/٣٣٤) .