.. واعلم أن هذا الأصل – وهو: إثبات الصفات إثبات لبعضها الآخر والقول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر- كما يصلح للرد به على قول متأخري الأشعرين، يصلح الرد به أيضاً على قول المعتزلة الردية، ويتلخص قول المعتزلة في أسماء الله وصفاته – جل وعلا – أنهم يثبتون الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات، وقالوا: إنه عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع، ولا بصر وجعلوا تلك الأسماء بمثابة الأعلام المحضة المترادفة، لأنها هي الذات.
... وهذا القول الفاسد في حقيقته، ثم هو متناقض في نفسه.
أما فساده فمن ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: إثبات ونفي معناه مكابرة، وجحد للضروريات، فالاسم يدل على معنى، ولذلك كان كل اسم لربنا – جل وعلا – صفة (١) .
الوجه الثاني: جعل تلك الأسماء المتعددة الدلالات، المختلفة في الحقائق بمنزلة الأعلام المحضة المترادفة كما هو الحال في لفظ السيف والمهند والصارم والبتار إنكار أيضاً للحقائق، وجحد لما هو ثابت نعم تلك الصفات من قبيل الأسماء المترادفة من حيث دلالتها على ذات واحدة، لكنها متباينة لتعدد الصفات واختلافها فيما بينها، وهكذا الحال في دلالات السيف والمهند والصارم والبتار والحسام من قبيل المترادفة من حيث دلالتها على ذات واحدة، ومن قبيل المتباين من حيث تعدد الصفات وتنوعها حيث لوحظ في المهند النسبة إلى المهند، وقصد بالصارم، والبتار والحسام معنى الصرم والبتر والحسم (٢) .
(١) انظر مدارج السالكين: (١/١٥٩) وفيه: كل اسم له صفة، وللصفة حكم، فهو – سبحانه وتعالى – واحد الذات كثير الأسماء والصفات، فهذه كثيرة في وحدة. (٢) انظر الرسالة التدمرية: (٦٣) ، وهي ضمن مجموع الفتاوى: (٣/٥٩) ، وانظر التحفة المهدية: (١/١٨٢) واعلم أن نسبة الألفاظ إلى المعاني منحصرة في خمسة أقسام:
أ) إن اتحد اللفظ والمعنى في الأفراد سمي كلياً متواطئاً، كالإنسان، والرجل – فكل منهما يطلق علي أشياء متغايرة بالعدد متفقة في المعنى. ب) إن اتحد اللفظ واختلف المعنى في الشدة والضعف سمي كلياً مشككاً، كالبياض، فإن معناه في الورق أقوى من معناه في القميص مثلا ً. جـ) إن اتحد اللفظ وتعدد مسمى مشتركاً، كالعين، تطلق على الباصرة، والجارية، والذهب، والقرء يطلق على الحيض والطهر. د) إن تعدد اللفظ واتحد المعنى سمي مترادفاً، فالأسماء مختلفة والمسمى واحد مثل: الليث والأسد، والعُقار والخمر، وإنسان وبشر. هـ) إن تعدد اللفظ والمعنى أيضاً سميا متباينان مختلفان، فالأسماء مختلفة لمعان ٍ مختلفة أيضاً كالسماء والأرض، والإنسان والفرس، انظر إيضاح هذا في روضة الناظر: (٢/١٥-١٦) وإيضاح المبهم من معاني السلم: (٨) .