للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت الله ورسوله أعلم، قال: حقهم على الله ألا يعذبهم، قلت: يا رسول الله، أفلا أُبشّر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا] أي خشية أن يصبح عندهم شيء من الغرور والأماني وترك العمل ويقولوا ما دمنا موحدين فلن يعذبنا الله، فيفتر عزمهم في الطاعات – وهذا حال البشر – فلا يتهجدون ولا يتنفلون ولا يكثرون من الصدقة ولا من الذكر ولا من الدعاء ولا يتنافسون في أمور الخير (١) .

إخوتي الكرام ... الشاهد أنه أوجب لهم حقاً في هذا الحديث ونقول: لا إشكال في هذا الحديث، لأن هذا الحق هو محض فضل من الله ومحض كرم منه والعبد لا يستحق هذا على ربه لأنه مخلوق له وتوفيقه بالطاعة هو من فضل الله، فكيف إذن يستحق على الله شيئاً؟!!

وقد تقدم معنا أنه لن ينجو أحد النار إلا بفضل الله، ولن يدخل الجنة إلا برحمته:

فإن يثيبنا فبمحض الفضل ... وإن يعذبنا فبمحض العدل


(١) إخوتي الكرام كثير من الناس يحملون أخبار الوعد على غير محلها مع أن أخبار الوعد ينبغي أن تدعوك لزيادة العمل لا للفتور عن العمل، ولذلك كل رجاء لا يبعث على عمل فهذا غرور وأماني لا صحة له، فمثلاً: أنت إذا كنت تريد أن تتزوج زوجة فتطلبها أم تهرب منها وتبتعد؟ بل تطلبها وتكدح وتعمل وتقدم الهدية بعد الهدية لأنك راج ٍ، ومن علامة الرجاء الطلب لا الهرب، ولذلك كان سلفنا يقولون: "عجبنا من الجنة نام طالبها، وعجبنا من النار نام هاربها" إذن في حال الرجاء طلب وفي حالة الخوف هرب، وقد وقع في هذا كثير من طلبة العلم فهو لما سمع (أن النظرة إلى المرأة صغيرة) قال ما دامت صغيرة فلا مانع من أن أنظر وسمع قيام الليل سنة والسنة لا يعاقب تاركها، إذن لا داعي أن أقوم الليل، وصلاة الفجر مستحبة قال: إذن لا عليّ شيئاً في تركها، فهل هذا طالب علم شرعي؟!! العلم هو ما يكسبك خشية الله، وإذا لم يُكسبك خشية وبال عليك.