فإن قيل: ورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام حديث يشير إلى أن للمخلوق حقاً على الخالق، والحديث في المسند والصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: [كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار اسمه عُفير، وليس بيني وبينه إلا مثل مؤخرة الرحل (١) فقال لي: يا معاذ قلت: لبيك رسول الله وسعديك (٢) ، فسار النبي صلى الله عليه وسلم ساعة (٣) ، ثم قال ثانية: يا معاذ، قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة، فقال في الثالثة: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، فقال: أتدري ما حق الله على عباده؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ثم سار النبي عليه الصلاة والسلام ساعة فقال في الرابعة: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك] انتبه!! [قال أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه (٤) ،
(١) مؤخرة الرحل: هي الخشبة التي توضع على ظهر البعير لأجل أن يتمسك بها أو يستند إليها الراكب عندما يركب والمراد لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا حاجز يشير بمقدار شبر وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه يركب على الحمار ويردف أصحابه خلفه. (٢) (لبيك) ألبَّ بالمكان إذا قام به وعكف عليه ولزمه، والمراد أنا مقيم على طاعتك مواظب على سماع أوامرك (سعديك) إسعاداً لك بعد إسعاد وهو من باب الدعاء، أي أنا مقيم على طاعتك وأدعو لك بالسعادة فمرني بما شئت وهذا من أدبه رضي الله عنه. (٣) أي فترة من الوقت، وليست بالساعة الزمنية. (٤) أي إذا عبدوا الله ولم يشركوا به شيئاً، وقد قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، وكان كل رسول يقول لقومه (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ..