للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

والمقرر عند أهل السنة الطيبين أن أول واجب على المكلفين، توحيد رب العالمين، قال الإمام ابن تيمية شيخ المسلمين – عليه رحمة أرحم الراحمين –: إن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العباد الشهادتين، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب البلوغ، والشهادة تتضمن الإقرار بالصانع – تبارك وتعالى – وبرسوله – صلى الله عليه وسلم – لكن مجرد المعرفة بالصانع لا يصير به الرجل مؤمناً، بل ولا يصير مؤمناً بأن يعلم أنه رب كل شيء حتى يشهد أن لا إله إلا الله و، لا يصير مؤمناً بذلك حتى يشهد أن محمداً رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (١) .


(١) انظر ذلك في درء تعارض العقل والنقل: (٨/١١) ، ونقل في: (٨/٧) عن أبي بكر بن المنذر أنه قال: أجمع كل من أحفظ عنه العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وأن كل ما جاء به محمد حق، وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح يعقل: أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتداً، يجب عليه ما يجب على المرتد، ونحوه في المغنى: (١٠/١٠٠) حيث قرر الإمام ابن قدامة أن من تلفظ بالشهادتين، ونطق بهما ثبت إسلامه، وزال عنه كفره وآثامه.