ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ١.
لَفْظُ هَذِهِ الآيَةِ لَفْظُ الأَمْرِ وليس كذلك، وإنما الْمَعْنَى: إِنِ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ٢ فَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ. هَذَا قول المحققين. وقد ذهب وقوم إِلَى أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يُعْطِي أَنَّهُ إِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ رُجِيَ لَهُمُ الْغُفْرَانُ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ٣.
فَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحسن، قال: بنا إبراهيم ابن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ٤.
١ الآية (٨٠) من سورة التوبة.٢ الآية (٥٣) من سورة التوبة.٣ الآية السادسة من سورة المنافقين.٤ جزء من آية (٨٠) من سورة التوبة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.