ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ} ١.
أَمَّا إِبْدَاءُ مَا فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ الْعَمَلُ بِمَا أَضْمَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ نَطَقَ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَيُؤَاخَذُ بِهِ.
فَأَمَّا مَا يُخْفِيهِ فِي نَفْسِهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَخْفِيِّ في هذه الآية على قولهم:
أحدهما: أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمَخْفِيَّاتِ. وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ أَمْ٢ مَنْسُوخٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أحدهما: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} ٣. هذا قول علي وابن مسعود في آخرين.
١ الآية (٢٨٤) من سورة البقرة.٢ في (هـ): أو بدل (أم).٣ الآية (٢٨٦) من سورة البقرة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute