لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَدَّاهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا كَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ مِنْ السُّنَّةِ فَيَصِيرُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ. وَلَهُمَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَالَ لِأُسَامَةَ ﵁ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» مَعْنَاهُ: وَقْتُ الصَّلَاةِ. وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَ لِيُمْكِنَهُ الْجَمْعَ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ
وَالتَّقْرِيرِ صَرِيحًا أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا بَلْ لَمْ تَكُنْ إعَادَةً بَلْ أَدَاءً فِي الْوَقْتِ وَقَضَاءً خَارِجَهُ. وَحَاصِلُ الدَّلِيلِ أَنَّ الظَّنِّيَّ أَفَادَ تَأَخُّرَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فِي خُصُوصِ هَذَا الْيَوْمِ لِيُتَوَصَّلَ إلَى الْجَمْعِ بِجَمْعٍ، وَإِعْمَالُ مُقْتَضَاهُ وَاجِبٌ مَا لَمْ يَلْزَمْ تَقْدِيمٌ عَلَى الْقَاطِعِ، وَهُوَ بِإِيجَابِ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ الْكَوْنِ بِمُزْدَلِفَةَ مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ انْتَفَى إمْكَانُ تَدَارُكِ هَذَا الْوَاجِبِ وَتَقَرَّرَ الْمَأْثَمُ، إذْ لَوْ وَجَبَ بَعْدَهُ كَانَ حَقِيقَةُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا هُوَ مُوَقَّتٌ قَطْعًا وَفِيهِ التَّقَدُّمُ الْمُمْتَنِعُ، وَعَنْ ذَلِكَ قُلْنَا إذَا بَقِيَ فِي الطَّرِيقِ طَوِيلًا حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ.
وَإِذْ قَدْ عَرَفْت هَذَا فَلَوْلَا تَعْلِيلُ ذَلِكَ الظَّنِّيِّ بِأَنَّ التَّأَخُّرَ وَالتَّأْخِيرَ لِلْجَمْعِ لَوَجَبَ أَنَّ الْإِعَادَةَ لَازِمَةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ مَا وَجَبَ لِشَيْءٍ يَنْتَفِي وُجُوبُهُ عِنْدَ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ ذَلِكَ الشَّيْءِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي إفَادَةِ صُورَةِ ذَلِكَ الظَّنِّيِّ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ " دَفَعَ ﵊ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ. فَقُلْت لَهُ الصَّلَاةَ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute