وَالْأَهْلِيَّةُ بِالذِّمَّةِ، وَفِي الْوُجُوبِ فَائِدَةٌ وَهُوَ صَيْرُورَتُهُ مَطْلُوبًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْرُجُ فِي أَدَائِهِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَوْعَبِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ فِي الْأَدَاءِ فَلَا فَائِدَةَ
يَسْقُطُ مَعَهُ الْوُجُوبُ، إذَا امْتَدَّ تَمَامَ الشَّهْرِ بَلْ يَثْبُتُ لِيَظْهَرَ حُكْمُهُ فِي الْقَضَاءِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ إذْ لَا حَرَجَ فِي النَّادِرِ لِأَنَّ النَّادِرَ إنَّمَا يُفْرَضُ فَرْضًا، وَرُبَّمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطُّ وَامْتِدَادُ الْإِغْمَاءِ شَهْرًا كَذَاكَ.
وَفِي حَقِّ الصَّلَاةِ بِمَا يَمْتَدُّ إذَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِثُبُوتِ الْحَرَجِ بِثُبُوتِ الْكَثْرَةِ بِالدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ فَلَا يَقْضِي شَيْئًا وَبِمَا لَا يَمْتَدُّ وَهُوَ النَّوْمُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْحَرَجِ، وَقُلْنَا فِي الْجُنُونِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ لِاتِّحَادِ اللَّازِمِ فِيهِمَا، وَفِي حَقِّ الصَّوْمِ إنْ اسْتَوْعَبَ الشَّهْرَ أُلْحِقَ بِمَا يَلْزَمُهُ الِامْتِدَادُ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْجُنُونِ شَهْرًا كَثِيرٌ غَيْرُ نَادِرٍ.
فَلَوْ ثَبَتَ الْوُجُوبُ مَعَ اسْتِيعَابِهِ لَزِمَ الْحَرَجُ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ بِمَا لَا يَمْتَدُّ لِأَنَّ صَوْمَ مَا دُونَ الشَّهْرِ فِي سَنَةٍ لَا يُوقِعُ فِي الْحَرَجِ. وَأَيْضًا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ الْجُنُونُ فِي الْغَالِبِ يَسْتَمِرُّ شَهْرًا وَأَكْثَرَ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ يُوجِبُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِيِّ وَبَيْنَ أَنْ يُفِيقَ الْمَجْنُونُ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَإِنْ اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا هُوَ فِي الْكِتَابِ، وَقَدَّمْنَا فِي الزَّكَاةِ الْخِلَافَ فِي نَقْلِ هَذَا الْخِلَافِ فَجُعِلَ هَذَا التَّفْصِيلُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ عَدَمَ التَّفْصِيلِ.
وَقِيلَ الْخِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَيَّدَ التَّفْصِيلَ بِثُبُوتِ التَّفْصِيلِ شَرْعًا فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ وَالْحَيْضِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِيَّةِ امْتِدَادِ الطُّهْرِ وَعَارِضِيَّتِهِ، فَإِنَّ الطُّهْرَ إذَا امْتَدَّ امْتِدَادًا أَصْلِيًّا بِأَنْ بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَلَوْ بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ ثُمَّ امْتَدَّ طُهْرُهَا اعْتَدَّتْ بِالْحَيْضِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَى أَنْ تَدْخُلَ سِنَّ الْإِيَاسِ، فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ عَدَمَ لُزُومِهِ فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لُزُومُ الْحَرَجِ وَعَدَمُهُ وَفِي الْعِدَّةِ الْمُتَّبَعُ النَّصُّ وَهُوَ يُوجِبُ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ. وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْوُجُوبِ فَائِدَةٌ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ قَوْلُك الْأَهْلِيَّةُ بِالذِّمَّةِ وَمَرْجِعُ الذِّمَّةِ إلَى الْآدَمِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ أَصْلِ الْوُجُوبِ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَالَ: هُوَ دَائِرٌ مَعَ الذِّمَّةِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْفَائِدَةِ لِأَنَّهُ يَتْلُو الْفَائِدَةَ، وَلَا فَائِدَةَ فِي تَحَقُّقِهِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي الْقَضَاءِ لِتَحْصُلَ مَصْلَحَةُ الْفَرْضِ رَحْمَةً وَمِنَّةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فَائِدَةً إذَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ إيجَابَ الْقَضَاءِ حَرَجًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فَتَحَ بَابَ تَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ، أَمَّا إذَا اسْتَلْزَمَهُ فَهُوَ مَعْدُومُ الْفَائِدَةِ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِطَرِيقِ التَّفْوِيتِ وَهُوَ الْحَرَجُ.
وَذَلِكَ بَابُ الْعَذَابِ لَا الْفَائِدَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْأَفْرَادُ مِنْ الْعِبَادِ فَإِنَّ الْفَوَائِدَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي تَسْتَتْبِعُهَا التَّكَالِيفُ إنَّمَا تُرَاعَى فِي حَقِّ الْعُمُومِ رَحْمَةً وَفَضْلًا لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى آحَادٍ مِنْ النَّاسِ، بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ مَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.