كَرَامَةً لِبَنِي آدَمَ (وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَيُغَسَّلُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
(وَإِذَا سُبِيَ صَبِيٌّ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَمَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا (إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ) لِأَنَّهُ صَحَّ إسْلَامُهُ اسْتِحْسَانًا (أَوْ يُسْلِمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) لِأَنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا (وَإِنْ لَمْ يُسْبَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ صُلِّيَ عَلَيْهِ)
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ» قَالَ النَّسَائِيّ: وَلِلْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ قَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَأَمَّا تَمَامُ مَعْنَى مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ مَا عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ «الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَكَأَنَّ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ انْتَهَى. وَأَنْتَ سَمِعْت غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَعَارُضِ الْوَقْفِ وَالرَّفْعِ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ لَا التَّرْجِيحُ بِالْأَحْفَظِ وَالْأَكْثَرِ بَعْدَ وُجُوبِ أَصْلِ الضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ وَأَمَّا مُعَارَضَتُهُ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَسَاقِطَةٌ، إذْ الْحَظْرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ لِمَا رَوَيْنَا) وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَفَى فِي نَفْيِهِ كَوْنُهُ نَفْسًا مِنْ وَجْهٍ وَجُزْءًا مِنْ الْحَيِّ مِنْ وَجْهٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا، فَأَعْمَلْنَا الشَّبَهَيْنِ فَقُلْنَا يُغَسَّلُ عَمَلًا بِالْأَوَّلِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَمَلًا بِالثَّانِي، وَرَجَّحْنَا خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ السِّقْطِ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ خِلْقَةُ أَعْضَائِهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا) قَالَ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ حَتَّى يَكُونَ لِسَانُهُ يُعْرِبُ عَنْهُ إمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا» (قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْقِلُ) أَيْ يَعْقِلُ صِفَةَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ " أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ " أَيْ بِوُجُودِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ " وَمَلَائِكَتِهِ " أَيْ بِوُجُودِ مَلَائِكَتِهِ " وَكُتُبِهِ " أَيْ إنْزَالِهَا " وَرُسُلِهِ " أَيْ بِإِرْسَالِهِمْ ﵈ " وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " أَيْ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ " وَالْقَدْرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ " وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاسْتَوْصَفَهَا صِفَةَ الْإِسْلَامِ فَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.