وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊ «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ»
ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ اهـ.
وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي أَبِي دَاوُد «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» وَأَمَّا مَا فِي سُنَنِ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ» فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى النُّعَاسِ.
وَقَدْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَا ذِكْرَ لِلنُّعَاسِ مُضْطَجِعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ؛ لِأَنَّهُ نَوْمٌ قَلِيلٌ.
وَقَالَ الدَّقَّاقُ: إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ عَامَّةَ مَا قِيلَ حَوْلَهُ كَانَ حَدَثًا، وَإِنْ كَانَ يَسْهُو حَرْفًا أَوْ حَرْفَيْنِ فَلَا وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ قَالَ: فَتَأَمَّلْتُ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ.
فِي الْقُنْيَةِ: نَوْمُهُ ﷺ لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ إلَخْ) أَقْرَبُ الْأَلْفَاظِ إلَى اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ﷺ «لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ هَذَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ثُمَّ قَامَ وَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ قَدْ نِمْتَ، قَالَ: إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَوْلُهُ إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ. وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا، مِنْ هَذَا اهـ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الدَّالَانِيِّ: كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ عَنْهُمْ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِيهِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَمَعَ لِينِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ جَنْبُهُ إلَى الْأَرْضِ» وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ بَحْرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّقَّاءِ عَنْ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ «كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.