وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا رَوَيْنَاهُ
(وَيَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بَعْدَهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَنَتَ فِي آخَرِ الْوِتْرِ» وَهُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ»
اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ لَا يُسَلَّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَعَمْرٌو هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ عُبَيْدٍ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي إسْنَادٍ آخَرَ مِثْلِ هَذَا.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّام مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ، فَكَانَ مِمَّا وَعَيْت عَنْهُمْ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ لَا يُسَلَّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنْ الْوِتْرِ، هَاهُنَا ثَلَاثُ خِلَافِيَّاتٍ: إحْدَاهَا أَنَّهُ إذَا قَنَتَ فِي الْوِتْرِ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ. وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَوْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ. وَالثَّالِثَةُ هَلْ يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ أَوْ لَا، لَهُ فِي الْأُولَى مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ «سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ. قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يَقُولُونَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخَرِ الْوِتْرِ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ».
وَقَوْلُهُ وَهُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى لِسَانِ الْخَصْمِ، وَلَهُمْ مَا هُوَ أَنَصُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَصَحَّحَهُ قَالَ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودَ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» إلَى آخِرِهِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْقُنُوتِ (قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ») لَوْ قَالَ: كَانَ يَقْنُتُ كَانَ أَوْلَى. قَالَ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيِّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» انْتَهَى لِابْنِ مَاجَهْ.
وَلَفْظُ النَّسَائِيّ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» انْتَهَى. وَزَادَ فِي سُنَنِهِ «فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ» ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، يُرِيدُ بِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ عَنْ زُبَيْدٍ الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ الْأَعْمَشَ وَشُعْبَةَ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَجَرِيرَ بْنِ حَازِمٍ.
لَكِنْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ الْعَدْلُ بِالزِّيَادَةِ وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ لَهُ حَدِيثَ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَهْوَازِيِّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي نُوَيْرَةَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَسَكَتَ عَنْهُ.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَوْتَرَ النَّبِيُّ ﷺ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.