. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ» وَاعْتَرَفَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَصْوِيبِ إرْسَالِ إبْرَاهِيمَ إيَّاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَتَضْعِيفِ ابْنِ جَابِرٍ، وَقَوْلُ الْحَاكِمِ فِيهِ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُذَاكِرُهُ فَمَمْنُوعٌ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ يُفَضِّلُ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ عَلَى جَمَاعَةٍ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَوْثَقُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ الْكِبَارِ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْفٍ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ بِمَكَّةَ فِي دَارِ الْحَنَّاطِينَ كَمَا حَكَى ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَا بَالُكُمْ لَا تَرْفَعُونَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ، فَقَالَ: لِأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَيْفَ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ» فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يَعُودُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ» فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أُحَدِّثُكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَتَقُولُ حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَانَ حَمَّادٌ أَفْقَهَ مِنْ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ مِنْ سَالِمٍ، وَعَلْقَمَةُ لَيْسَ بِدُونٍ مِنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْفِقْهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ صُحْبَةٌ وَلَهُ فَضْلُ صُحْبَةٍ فَالْأَسْوَدُ لَهُ فَضْلٌ كَثِيرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، فَرَجَّحَ بِفِقْهِ الرُّوَاةِ كَمَا رَجَّحَ الْأَوْزَاعِيُّ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ عِنْدَنَا.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ " رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ " قَالَ: وَرَأَيْت إبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيَّ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَعَارَضَهُ الْحَاكِمُ بِرِوَايَةِ طَاوُسٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ " كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ ".
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ " وَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنْهُ ﷺ «كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ كَذَلِكَ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّسْخِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى نَسْخِ الرَّفْعِ عِنْدَ السُّجُودِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْآثَارَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالطُّرُقَ عَنْهُ ﷺ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.