(وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ اقْطَعْهَا وَسَلِّمْ الْمَبِيعَ) وَكَذَا إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَفْرِيغُهُ وَتَسْلِيمُهُ، كَمَا إذَا كَانَ فِيهِ مَتَاعٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُتْرَكُ حَتَّى يَظْهَرَ صَلَاحُ الثَّمَرِ وَيُسْتَحْصَدُ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ التَّسْلِيمُ الْمُعْتَادُ، وَالْمُعْتَادُ أَنْ لَا يُقْطَعَ كَذَلِكَ وَصَارَ كَمَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ. وَقُلْنَا: هُنَاكَ التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ أَيْضًا حَتَّى يُتْرَكَ بِأَجْرٍ، وَتَسْلِيمُ الْعِوَضِ كَتَسْلِيمِ الْمُعَوَّضِ،.
وَإِذَا) كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ (يُقَالُ لَهُ اقْطَعْهَا وَسَلِّمْ الْمَبِيعَ)، وَكَذَا إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ (يُقَالُ لَهُ اقْلَعْهُ) وَسَلِّمْ الْمَبِيعَ (لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَفْرِيغُهُ وَتَسْلِيمُهُ، كَمَا إذَا كَانَ فِيهِ مَتَاعٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُتْرَكُ حَتَّى يَظْهَرَ صَلَاحُ الثَّمَرِ وَيُسْتَحْصَدُ الزَّرْعُ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ التَّسْلِيمُ الْمُعْتَادُ) وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي الدَّارِ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ إذَا بِيعَتْ لَيْلًا أَوْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَتَاعٌ بَلْ يَنْتَظِرُ طُلُوعَ النَّهَارِ وَوُجُودَ الْحَمَّالِينَ (وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا بَعْدَمَا قُلْنَا وَصَارَ كَمَا إذَا انْقَطَعَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ) فَإِنَّهُ يُتْرَكُ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُبَالِي بِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِالِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَقْدَمَ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْعَادَةُ مَا ذَكَرْنَا كَانَ مُلْتَزِمًا لِلضَّرَرِ الْمَذْكُورِ، وَيُقَالُ اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ يَسْتَحْصِدُ بِكَسْرِ الصَّادِ: جَاءَ وَقْتُ حَصَادِهِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ (بِأَنَّ هُنَاكَ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (أَيْضًا يَجِبُ التَّسْلِيمُ) وَلِذَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي التَّبْقِيَةِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ تَسْلِيمُ الْمُعَوَّضِ، وَلَا بُدَّ فِي تَمَامِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ الْمُعْتَادِ فِي الْإِجَارَةِ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَعَدَمُ تَسْلِيمِ عَيْنِ الْأَرْضِ فِي الْحَالِ وَإِلَّا لَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُؤَجِّرُ بِالتَّبْقِيَةِ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ فِي الْحَالِ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، فَظَهَرَ أَنَّ التَّسْلِيمَ الْمُعْتَادَ يَجِبُ اعْتِبَارُهُ، ثُمَّ يَقُولُ هُوَ فِي الْبَيْعِ بِتَرْكِهِ إلَى مَا ذَكَرْنَا مَجَّانًا، وَفِي الْإِجَارَةِ بِتَرْكِهِ بِأَجْرٍ وَلَا مَخْلَصَ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ يَتِمَّ مَنْعُ أَنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْبَيْعِ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنَّ إقْدَامَ الْبَائِعِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يُطَالِبُهُ بِتَفْرِيغِ مِلْكِهِ وَتَسْلِيمِهِ فَارِغًا دَلَالَةُ الرِّضَا بِقَطْعِهِ فَلَمْ تَجِبْ رِعَايَةُ جَانِبِهِ بِتَبْقِيَةِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِقَطْعِ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ فَوَجَبَ رِعَايَةُ جَانِبِهِ بِتَبْقِيَتِهِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ بِالْأُجْرَةِ، اُتُّجِهَ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ إقْدَامُهُ عَلَى الْبَيْعِ رِضًا بِالْقَطْعِ فِي الْحَالِ لَوْ لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّلَاحِ مُعْتَادًا، أَمَّا إذَا كَانَ مُعْتَادًا فَلَا، وَقَدْ مَنَعَتْ الْعَادَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.