لَا يَجُوزُ) لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا، وَلَوْ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ فَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ فَكَانَ سُؤَالًا.
قَالَ (وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ ﵀ فِي الْإِرْسَالِ، وَعَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ، وَلِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى لَا يُرْسِلَ حَالَةَ الثَّنَاءِ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَيَعْتَمِدُ فِي حَالَةِ الْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ
إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ لَا يَكُونُ شَارِعًا لِتَضْمِينِهَا السُّؤَالَ فِي الْمَعْنَى أَوْ صَرِيحًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ) يُفِيدُ الصِّحَّةَ بِ يَا اللَّهُ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي اللَّهُمَّ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ فَقَطْ فَيَجُوزُ أَوْ مَعَ زِيَادَةِ سُؤَالٍ فَلَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊) لَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا، بَلْ عَنْ عَلِيٍّ: مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَهَذَا لَفْظُهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَفِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَقَطْ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ عَلَى مَالِكٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فَمَدْلُولُ اللَّفْظِ طَلَبُ النَّحْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ طَلَبِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ النَّحْرِ، فَالْمُرَادُ نَحْرُ الْأُضْحِيَّةَ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ لَيْسَ هُوَ حَقِيقَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى النَّحْرِ فَصَارَ الثَّابِتُ هُوَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَكَوْنُهُ تَحْتَ السُّرَّةِ أَوْ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَدِيثٌ يُوجِبُ الْعَمَلَ فَيُحَالُ عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْ وَضْعِهَا حَالَ قَصْدِ التَّعْظِيمِ فِي الْقِيَامِ وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّاهِدِ مِنْهُ تَحْتَ السُّرَّةِ، ثُمَّ قِيلَ كَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَضَعَ الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ، وَقِيلَ عَلَى الْمِفْصَلِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَقْبِضُ بِالْيُمْنَى رُسْغَ الْيُسْرَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضَعُهَا كَذَلِكَ وَيَكُونُ الرُّسْغُ وَسَطَ الْكَفِّ، وَقِيلَ يَأْخُذُ الرُّسْغَ بِالْإِبْهَامِ وَالْخِنْصَرِ: يَعْنِي وَيَضَعُ الْبَاقِيَ فَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْوَضْعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) فَلَا يُرْسِلُهُمَا بَعْدَ الِافْتِتَاحِ حَتَّى يَضَعَ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ الْفَضْلِيِّ؛ يُسَنُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.