وَكَذَا كُلُّ مَنْ هُوَ مَعْنَاهَا
وَهُوَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَمَنْ بِهِ اسْتِطْلَاقُ بَطْنٍ وَانْفِلَاتُ رِيحٍ
الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَدَخَلَ وَقْتُ أُخْرَى فَانْقَطَعَ فِيهِ أَعَادَ الْأُولَى لِعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ حَتَّى خَرَجَ لَا يُعِيدُهَا لِوُجُودِ الِاسْتِيعَابِ، كَمَا لَوْ قَالُوا فِي جَانِبِ الِانْقِطَاعِ لَوْ تَوَضَّأَ عَلَى السَّيَلَانِ وَصَلَّى عَلَى الِانْقِطَاعِ أَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إنْ عَادَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَلَا إعَادَةَ لِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَقْتًا تَامًّا وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِلِانْقِطَاعِ التَّامِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا صَلَّتْ صَلَاةَ الْمَعْذُورِينَ وَلَا عُذْرَ، هَذَا.
وَمَتَى قَدَرَ الْمَعْذُورُ عَلَى رَدِّ السَّيَلَانِ بِرِبَاطٍ أَوْ حَشْوٍ أَوْ كَانَ لَوْ جَلَسَ لَا يَسِيلُ وَلَوْ قَامَ سَالَ وَجَبَ رَدُّهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِرَدِّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ، بِخِلَافِ الْحَائِضِ إذَا مَنَعَتْ الدُّرُورَ فَإِنَّهَا حَائِضٌ، وَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا بِإِيمَاءٍ إنْ سَالَ بِالْمَيَلَانِ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ أَهْوَنُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ بِإِيمَاءٍ لَهَا وَجَرَّدَ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ بِحَالٍ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا سَالَ جُرْحُهُ وَإِنْ اسْتَلْقَى لَا يَسِيلُ وَجَبَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ كَمَا لَا تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ إلَّا ضَرُورَةً لَا تَجُوزُ مُسْتَلْقِيًا إلَّا لَهَا فَاسْتَوَيَا، وَتَرَجَّحَ الْأَدَاءُ مَعَ الْحَدَثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْرَازِ الْأَرْكَانِ، وَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهَا؟ قِيلَ لَا لِأَنَّ الْوُضُوءَ عَرَّفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَالنَّجَاسَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ قَلِيلَهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَأَلْحَقَ بِالْقَلِيلِ لِلضَّرُورَةِ. وَقِيلَ إذَا أَصَابَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ يَغْسِلُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ، وَفِي الصَّلَاةِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِيهَا، وَفِي الْمُجْتَبَى: قَالَ الْقَاضِي: لَوْ غَسَلَتْ ثَوْبَهَا وَهُوَ يُحَالُ يَبْقَى طَاهِرًا إلَى أَنْ تَفْرُغَ لَا إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَعِنْدَنَا تُصَلِّي بِدُونِ غَسْلٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ عِنْدَنَا مُقَدَّرَةٌ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَعِنْدَهُ بِالْفَرَاغِ. وَفِي النَّوَازِلِ: وَإِذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ وَشَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً فَأَصَابَهُ الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْهُ، إنْ كَانَ لَوْ غَسَلَهُ تَنَجَّسَ ثَانِيًا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ جَازَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُ وَإِلَّا فَلَا هُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ كَانَتْ بِهِ دَمَامِيلُ وَجُدَرِيٌّ فَتَوَضَّأَ وَبَعْضُهَا سَائِلٌ ثُمَّ سَالَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَائِلًا انْتَقَضَ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ فَصَارَ كَالْمَنْخِرَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الْمَنْخِرَيْنِ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَهِيَ مَا إذَا سَالَ أَحَدُ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ مَعَ سَيَلَانِهِ وَصَلَّى ثُمَّ سَالَ الْمَنْخِرُ الْآخَرُ فِي الْوَقْتِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ.
[فَرْعٌ]
فِي عَيْنِهِ رَمَدٌ يَسِيلُ دَمْعُهَا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ وَقْتٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَدِيدًا. وَأَقُولُ: هَذَا التَّعْلِيلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.