لِقَوْلِهِ ﵊ «أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي التَّقْدِيرِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَوْمَانِ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ إقَامَةٌ لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ. قُلْنَا هَذَا نَقْصٌ عَنْ تَقْدِيرِ الشَّرْعِ (وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ) لِمَا رَوَيْنَا،
الْإِيَاسِ.
فَفِي الْفَتَاوَى بِنْتُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ تَرَى صُفْرَةً غَيْرَ خَالِصَةٍ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَرَى مِثْلُ لَوْنِ التِّبْنِ فَحَيْضٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ مِنْ أَيَّامِهَا شَيْئًا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ: وَإِنْ كَانَ دُونَ التِّبْنِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، إلَّا إذَا رَأَتْهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ وَلَيْسَ بِصُفْرَةٍ خَالِصَةٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِفَسَادِ الرَّحِمِ وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الصَّوْمِ وَالْقُرْبَانِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَيَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ بِالْبُرُوزِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِالْإِحْسَاسِ بِهِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَتْ وَوَضَعَتْ الْكُرْسُفَ ثُمَّ أَحَسَّتْ بِنُزُولِ الدَّمِ إلَيْهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ رَفَعَتْهُ بَعْدَهُ تَقْضِي الصَّوْمَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا: يَعْنِي إذَا لَمْ يُحَاذِ حَرْفَ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ، فَإِنْ حَاذَتْهُ الْبَلَّةُ مِنْ الْكُرْسُفِ كَانَ حَيْضًا وَنِفَاسًا اتِّفَاقًا، وَكَذَا الْحَدَثُ بِالْبَوْلِ وَالِاحْتِشَاءُ حَالَةَ الْحَيْضِ يُسَنُّ لِلثَّيِّبِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْبِكْرِ، وَحَالَةُ الطُّهْرِ يُسْتَحَبُّ لِلثَّيِّبِ فَقَطْ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَتْ رَأَتْ الطُّهْرَ تَقْضِي الْعِشَاءَ، فَلَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَرَأَتْ الْبَلَّةَ حِينَ أَصْبَحَتْ تَقْضِيهَا أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ إنْزَالًا لَهَا طَاهِرَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ حِينِ وَضَعَتْهُ وَحَائِضًا فِي الثَّانِيَةِ حِينَ رَفَعَتْهُ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا.
وَأَدْنَى مُدَّةً يُحْكَمُ بِإِيَاسِهَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَإِذَا حَكَمَ بِهِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ انْتَقَضَ ذَلِكَ. قَالَ الصَّدْرُ حُسَامُ الدِّينِ: هَذَا إذَا كَانَ دَمًا خَالِصًا، ثُمَّ إنَّمَا يَنْتَفِضُ بِهِ الْإِيَاسُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ حَتَّى لَا تَفْسُدَ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشِرَةُ قَبْلَ الْمُعَاوِدَةُ إنْ كَانَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ بَلْ صُفْرَةٌ أَوْ خُضْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ لَا يُنْتَقَضُ الْحُكْمُ بِالْإِيَاسِ، وَإِذَا رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ دَمًا فِي سِنٍّ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا فِيهِ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِ بُخَارَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَتْرُكُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَتَجْلِسُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ كَيْ لَا تَنْسَى الْعَادَةَ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ الثَّلَاثُ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، فَإِذَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ، وَالْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ «الْحَيْضُ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعٌ وَخَمْسٌ وَسِتٌّ وَسَبْعٌ وَثَمَانٍ وَتِسْعٌ وَعَشْرٌ، فَإِذَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ» وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ هَارُونَ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ ﷺ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.