. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِحُضُورِهِمَا مَعَ شَاهِدٍ مَحَلُّ نَظَرٍ، لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ عَنْهُمَا فِي التَّزَوُّجِ مُطْلَقًا وَإِلَّا لَصَحَّ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِهِ وَلِذَا خَالَفَ فِي صِحَّتِهَا الْمَرْغِينَانِيُّ، قَالَ: وَقَالَ أُسْتَاذِي: فِيهِمَا رِوَايَتَانِ: أَيْ فِي وَكِيلِ السَّيِّدِ وَالسَّيِّدَةِ
[فُرُوعٌ]
إذَا جَحَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ النِّكَاحَ فَإِمَّا أَصْلُهُ أَوْ شَرْطُهُ؛ فَفِي أَصْلِهِ لَوْ جَحَدَهُ الزَّوْجُ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ قُبِلَتْ وَلَا يَكُونُ جُحُودُهُ طَلَاقًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ يُنْقِصُ الْعَدَدَ وَبِارْتِفَاعِ أَصْلِ النِّكَاحِ لَا نَقْصَ. وَأَمَّا إنْكَارُ الشَّرْطِ كَإِنْكَارِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُنْكِرَةُ بِأَنْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي بِلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بِشُهُودٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَائِلُ ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ كَالْفِرْيَةِ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ إنْكَارِهِ أَصْلِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَهُ بِالْحُجَّةِ فِي زَعْمِهِ فَلَا يَبْقَى زَعْمُهُ مُعْتَبَرًا، وَهُنَا مَا كَذَّبَهُ فِي زَعْمِهِ بِحُجَّةٍ وَلَكِنْ رَجَحَ قَوْلُهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنَّ الشَّرْطَ تَبَعٌ وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَصْلِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الْأَصْلِ اتِّفَاقٌ عَلَى التَّبَعِ فَالْمُنْكِرُ لَهُ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ كَالرَّاجِعِ عَنْهُ فَيَبْقَى زَعْمُهُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ أُخْتُهَا عِنْدِي أَوْ وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ أَمَةٌ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِعَ كُلَّهَا فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ وَالْمُحَالُ فِي حُكْمِ الشُّرُوطِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي صِغَرِهِ بِمُبَاشَرَتِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِأَصْلِ النِّكَاحِ مَعْنًى، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مِنْهُمَا هُنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ، وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهُوَ رِضًا بِذَلِكَ النِّكَاحِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ الَّذِي عَقَدَ لَهُ قَبْلَهُ جَازَ، وَالتَّمْكِينُ مِنْ الدُّخُولِ إجَازَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْقَائِلَةُ تَزَوَّجَنِي وَأَنَا مُعْتَدَّةٌ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهُوَ يُنْكِرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِمَا قُلْنَا فِي الشَّهَادَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ وَآخِرَ الْيَوْمِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، فَإِنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا فَمِنْ شَرَائِطِهِ مَا هُوَ فِعْلٌ وَهُوَ الْحُضُورُ، فَكَانَ كَالْأَفْعَالِ فِي الِاخْتِلَافِ، وَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ فِي الْأَفْعَالِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ، وَلِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِعَقْدٍ حَضَرَهُ وَاحِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.