أَحَدُهُمْ يَدَهُ فِي جَيْبِ صَاحِبِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنِ اسْتَوْهَبَهُ كُبَّةَ شَعْرٍ: " «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمَطَّلِبِ: فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ» " وَكَذَلِكَ إِعْطَاؤُهُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ.
وَعَلَى هَذَا خَرَّجَ الْإِمَامُ أحمد بَيْعَ «حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وعروة بن الجعد لَمَّا وَكَّلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ» .
فَإِنَّ التَّصَرُّفَ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ خَاصٌّ: تَارَةً بِالْمُعَاوَضَةِ، وَتَارَةً بِالتَّبَرُّعِ، وَتَارَةً بِالِانْتِفَاعِ، مَأْخَذُهُ: إِمَّا إِذْنٌ عُرْفِيٌّ عَامٌّ، أَوْ خَاصٌّ.
[فَصْلٌ الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَعَاقِدِ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا]
فَصْلٌ
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَعَاقِدِ: حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ أَكْلَ أَمْوَالِنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ. وَذَمَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَذَمَّ الْيَهُودَ عَلَى أَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ، وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. وَهَذَا يَعُمُّ كُلَّ مَا يُؤْكَلُ بِالْبَاطِلِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، وَمَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَالِاسْتِحْقَاقِ.
وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فِي الْمُعَاوَضَةِ نَوْعَانِ، ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.