وإن قال: له علي عشرة دراهم إلا خمسة وخمسة.. ففيه وجهان:
أحدهما: يبطل الاستثناءان.
والثاني: يصح الأول دون الثاني.
قال الطبري: وإن قال: له علي ألف درهم - أستغفر الله - إلا مائة درهم.. صح الاستثناء.
وقال أبو حنيفة: (لا يصح الاستثناء) .
دليلنا: أن الفصل اليسير بين الاستثناء والمستثنى منه إذا لم يكن حرف إبطال الاستثناء.. لا يبطله، كما لو قال: له علي ألف - يا فلان - إلا مائة.
[مسألة كون المستثنى من غير جنس المستثنى منه]
يجوز أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه؛ بأن يقول: له علي مائة درهم إلا دينار. وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: (إن استثنى مكيلا أو موزونا.. جاز، وإن استثنى عبدا أو ثوبا من مكيل أو موزون.. لم يجز) .
وقال زفر ومحمد: لا يجوز بحال. وبه قال أحمد.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف: ٥٠] [الكهف: ٥٠] وقال تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا} [الواقعة: ٢٥] {إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا} [الواقعة: ٢٦] [الواقعة: ٢٥-٢٦] ، وقال الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
فاستثنى اليعافير - وهي: ذكور الظباء - والعيس - وهي: الجمال البيض - من الأنيس.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.