وقال أبو حنيفة: (لا يصح الرجوع إلا بقضاء قاض) .
دليلنا: أنه خيار في فسخ عقد، فلا يفتقر إلى قضاء قاضٍ، كفسخ العقد في خيار الثلاث.
وإن كان الموهوب جارية فوطئها الأب.. فهل يكون رجوعا؟ فيه وجهان:
أحدهما: يكون رجوعا، كما لو وطئ البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار، في حال الخيار.
والثاني: لا يكون رجوعا؛ لأن ملك الابن ثابت عليها، فلا يزول إلا بصريح الرجوع، بخلاف المبيع.
فإن باع الأب العين الموهوبة، أو وهبها، وأقبضها.. ففيه ثلاثة أوجه، حكاها المسعودي [في " الإبانة " ق\٣٥٥] :
أحدها - وهو الأصح -: أن الرجوع والبيع يصحان.
والثاني: أن البيع والهبة لا يصحان، ولا يصح الرجوع.
والثالث: أن الرجوع يصح، ولا يصح البيع والهبة.
[مسألة الواهبون على ثلاثة أضرب]
الواهبون على ثلاثة أضرب:
أحدها: هبة الأعلى للأدنى، مثل: أن يهب السلطان لبعض الرعية، أو يهب الغني للفقير.
قال الشيخ أبو حامد: أو يهب الأستاذ لغلامه، فهذه لا تقتضي الثواب؛ لأن القصد من هذه الهبة القربة إلى الله تعالى، دون المجازاة.
والثاني: هبة النظير للنظير، كهبة السلطان لمثله، أو الغني لمثله، فهذه لا تقتضي الثواب أيضا؛ لأن القصد بهذه الهبة الوصلة والمحبة.
والثالث: هبة الأدنى للأعلى، مثل: أن يهب بعض الرعية للسلطان شيئا، أو يهب الفقير للغني، أو يهب الغلام لأستاذه.. ففيه قولان:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.