قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَسَبَبُ تَحْدِيدِ مَا ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَدَّرَاتِ مَنْصُوصَةٌ، وَلِتَقْدِيرِهَا حِكْمَةٌ، فَلَا يَسُوغُ مُخَالَفَتُهَا وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَيُشْبِهُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ بِالِاجْتِهَادِ ; إذْ لَمْ يَجِئْ نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ فِي ذَلِكَ. وَمَا قَارَبَ الْقَدْرَ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُهُ.
تَذْنِيبٌ:
قَدْ يُقَدَّرُ الشَّيْءُ بِحَدٍّ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدُّ: مِنْ ذَلِكَ: الْعَرَايَا بِمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَالْهُدْنَةُ بِمَا دُونِ السَّنَةِ، وَالْحُكُومَةُ بِمَا دُونِ الدِّيَةِ، وَالرَّضْخُ بِمَا دُونِ السَّهْمِ، وَالتَّعْزِيرُ بِمَا دُونِ الْحَدِّ، حَتَّى لَوْ عَزَّرَ بِالنَّفْيِ لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً، وَالْمُتْعَةُ بِمَا دُونِ الشَّطْرِ فِي رَأْيٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ: خَاتَمُ الْفِضَّةِ بِمَا دُونِ مِثْقَالٍ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمُّهُ مِثْقَالًا» .
أَكْثَرُ عَدَدٍ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ السَّبْعَةَ، فَاعْتُبِرَتْ الثَّلَاثَةُ فِي مَسَحَاتِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالطَّهَارَةِ: وُضُوءًا وَغُسْلًا، وَمُدَّةِ الْخُفِّ لِلْمُسَافِرِ، وَالْعَادَاتِ غَالِبًا، وَمُدَّةِ الْخِيَارِ، وَالْقَسَمِ، وَالْإِحْدَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْإِقْرَارِ، وَالْأَشْهُرِ فِي الْعِدَّةِ، وَإِمْهَالِ الزَّوْجَةِ لِلدُّخُولِ، وَالْمُرْتَدِّ، وَتَارِكِ الصَّلَاةِ إنْ أَمْهَلْنَاهُمَا، وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَشَهَادَةِ الْإِعْسَارِ فِي رَأْيِ الْفُورَانِيِّ وَالْمُتَوَلِّي، وَالْعَدَدِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ بَيْعَةَ الْإِمَامِ فِي رَأْيٍ وَاعْتُبِرَتْ السَّبْعَةُ: فِي غُسْلِ الْوُلُوغِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَشْوَاطِ الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَسِنِّ التَّمْيِيزِ، وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ.
وَاعْتُبِرَ الِاثْنَانِ فِي الْجَمَاعَةِ وَالشَّهَادَةِ غَالِبًا وَاعْتُبِرَتْ الْأَرْبَعَةُ: فِي عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ، وَشَهَادَةِ الزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ. وَالْعَدَدِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْبَيْعَةَ فِي رَأْيٍ. وَالْخَمْسَةُ: فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَوَّلِ نِصَابِ الْإِبِلِ، وَالْعَدَدِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْبَيْعَةَ فِي رَأْيٍ. وَالتِّسْعَةُ: فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَسِنِّ الْحَيْضِ وَالْإِنْزَالِ. وَالْعَشَرَةُ: فِي سِنِّ الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالثَّلَاثُونَ: فِي أَوَّلِ نِصَابِ الْبَقَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.