الْخَامِسُ: الشَّرِكَةُ كَذَلِكَ.
السَّادِسُ: مَنَافِعُ الْأَمْوَالِ إذَا فَاتَتْ فِي يَدِ عَادِيَةٍ غَصْبًا: أَوْ شِرَاءً فَاسِدًا، أَوْ غَيْرُهُمَا تَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ اُسْتُوْفِيَتْ، أَمْ لَا. وَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْحُرِّ: فَلَا يُضْمَنُ بِهَا إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ.
السَّابِعُ: إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدَهُ الْمُتَزَوِّجَ، غَرِمَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَكُلَّ الْمَهْر وَالنَّفَقَةِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّهُ لَوْ خَلَّاهُ رُبَّمَا كَسَبَ مَا يَفِي بِهِمَا.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ: إذَا أَرَادَ فِدَاءَ الْعَبْدِ الْجَانِي يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَفِي قَوْلٍ: الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ رُبَّمَا رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ بِمَا يَفِي بِهِ.
الثَّامِنُ: عَامِلُ الزَّكَاةِ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً مِثْلَ عَمَلِهِ، حَتَّى لَوْ حَمَلَ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ زَكَاتَهُمْ إلَى الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ بَعَثَهُ اسْتَحَقَّهَا بِلَا شَرْطٍ فَإِنْ زَادَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ; رَدَّ الْفَاضِلَ عَلَى الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.
فَرْعٌ مُهِمٌّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ أَجَّرَ وَقْفًا بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ وَطَرَأَتْ أَسْبَابٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ: بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَأَنَّ الشَّاهِدَ لَمْ يُصِبْ فِي شَهَادَتِهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ فِي مُدَّةٍ مُمْتَدَّةٍ، إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اسْتَمَرَّتْ الْحَالُ الْمَوْجُودَةُ، حَالَةَ التَّقْوِيمِ أَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَمِرَّ، وَطَرَأَ فِي أَثْنَاء الْمُدَّةِ أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ; فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا لَمْ يُطَابِقْ تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّم قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا كَتَقْوِيمِ السِّلَعِ الْحَاضِرَةِ قَالَ: وَإِذَا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْأُجْرَةِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ كَانَ قَاطِعًا لِاسْتِبْعَادِ مَنْ لَمْ يَنْشَرِحْ صَدْرُهُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ: فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنْ نَفَائِسِ النُّكَتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ، ثُمَّ مَا بَعْدَهَا تَبَعٌ لَهَا مَسْبُوقٌ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَصْلِ قَالَ: فَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْقِيمَةُ وَلَكِنْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.