صَاحِبِ الْغَنَمِ الَّتِي أَكَلَتْ زَرْعَ الرَّجُلِ، فَحَكَمَ سَيِّدُنَا دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ.
فَقَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا، وَنَسْلِهَا، وَصُوفِهَا إلَى أَنْ يَعُودَ الزَّرْعُ كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِ الْغَنَمِ، فَيَرُدَّهَا إلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: ٧٩] وَالثَّانِي - عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُرَ التَّنُّورَ، وَيَحْمِيَهُ كَمَا كَانَ.
وَالثَّالِثُ - عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَمْرِ وَالرَّابِعُ - عَلَيْهِ الْخُبْزُ وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَهْلِكْ الْحَطَبَ وَإِنَّمَا أَتْلَفَ الْجَمْرَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَهُوَ كَمَنْ أَحْرَقَ ثَوْبًا لِيَتَّخِذ رَمَادَهُ حِرَاقًا فَأَتْلَفَهُ رَجُلٌ، لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ قَبْلَ الْإِحْرَاقِ.
وَالثَّالِثُ - بِأَنَّهُ الْجَمْر لَا قِيمَةَ لَهُ مَعْرُوفَةً وَلَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ. قَالَ الزُّبَيْرِيُّ: وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ قِيمَةِ الْجَمْرِ ; لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً.
وَمِنْهَا: لَوْ بَرَّدَ مَاءً فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَأَلْقَى فِيهِ رَجُلٌ حِجَارَةً مُحْمَاةً فَأَذْهَبَ بَرْدَهُ فَفِي وَجْهٍ - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَاءٌ عَلَى هَيْئَتِهِ وَتَبْرِيدُهُ مُمْكِنٌ وَفِي آخَر - يَأْخُذُهُ الْمُتَعَدِّي وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ بَارِدًا. وَفِي ثَالِثٍ - يُنْظَرُ إلَى مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَضْمَنُ التَّفَاوُتَ، ذَكَرَهُ الزُّبَيْرِيُّ أَيْضًا.
قُلْت: أَحْسَنُهَا الثَّالِثُ، وَمِنْهَا: لَوْ بَلَّ خَيْشًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَأَوْقَدَ آخَرُ تَحْتَهُ نَارًا حَتَّى نَشِفَ قِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ.
وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَة الْمَاءِ الَّذِي بُلَّ بِهِ وَقِيلَ: بَلْ قِيمَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ بَارِدًا قَالَ الزُّبَيْرِيُّ: وَهَذَا أَعْدَلُهَا النَّوْعُ الثَّالِثُ الْمَبِيعُ إذَا تَقَايَلَا وَهُوَ تَالِفٌ وَفِيهِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ الرَّابِعُ الثَّمَن إذَا تَلِفَ وَرُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فِيهِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ جَزْمًا بِهِ أَيْضًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.