ضَمِنَهُ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ لِوَفَائِهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى صَاحِبِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ انْتَهَى.
الثَّانِي: صِحَّةُ الضَّمَانِ بِهَا أَدَاءً.
فَأَمَّا الْأَعْيَانُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَالِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ، فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا قَطْعًا وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً صَحَّ ضَمَانُ رَدِّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ قِيمَتِهَا لَوْ تَلِفَتْ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهَا قَبْلَ التَّلَفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
الثَّالِثُ قَبُولُ الْأَجَلِ فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الْأَعْيَانِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهَا فِي وَقْتِ كَذَا: لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ شُرِعَ رِفْقًا لِلتَّحْصِيلِ، وَالْمُعَيَّنَ حَاصِلٌ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: لَيْسَ فِي الشَّرْعِ دَيْنٌ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا، إلَّا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ وَعَقْدُ الصَّرْفِ، وَالرِّبَا فِي الذِّمَّةِ، وَالْقَرْضُ وَكُلُّ مَالٍ مُتْلَفٍ قَهْرِيٍّ وَالْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَفَرْضُ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فِي الْمُفَوَّضَةِ، وَعَقْدُ كُلِّ نَائِبٍ أَوْ وَلِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّأْجِيلِ لَفْظًا أَوْ شَرْعًا، وَلَيْسَ فِيهِ دَيْنٌ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلًا، إلَّا الْكِتَابَةُ وَالدِّيَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ دَيْنٌ يَتَأَجَّلُ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ عَقْدٍ إلَّا فِي الْفَرْضِ لِلْمُفَوَّضَةِ إذَا تَرَاضَيَا.
الثَّانِيَةُ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِ مُكَلَّفٍ بَصِيرٍ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا خَالَعَهَا عَلَى طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ وَأَذِنَ فِي صَرْفِهِ لِوَلَدِهِ مِنْهَا وَالْأُخْرَى: النَّفَقَةُ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ، إذَا أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُكَلَّفُ.
الثَّالِثَةُ الْأَجَلُ: لَا يَحِلُّ قَبْلَ وَقْتِهِ إلَّا بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ. وَمِنْهُ: مَوْتُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَقَتْلُ الْمُرْتَدِّ وَبِاسْتِرْقَاقِهِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا وَبِالْجُنُونِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَوْتِ: الْمُسْلِمُ الْجَانِي وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ، تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُؤَجَّلَةً وَلَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ، وَلَوْ اعْتَرَفَ وَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ، أُخِذَتْ مِنْهُ مُؤَجَّلَةً فَلَوْ مَاتَ لَمْ تَحِلَّ فِي وَجْهٍ، وَلَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ مُؤَجَّلًا وَمَاتَ، لَمْ يَحِلَّ فِي وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ فِيهِمَا الْحُلُولُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.