لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي وُقُوعِهَا بَعْدَ " بِعْت " ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَمِنْ صَرَائِحِ الْقَبُولِ فَعَلْت صَرَّحَ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي وَالْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ، فِي جَوَابِ بِعْتُك. وَمِنْهَا: رَضِيت صَرَّحَ بِهَا الرُّويَانِيُّ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ " قَبِلْت " وَحْدَهَا مِنْ الصَّرَائِحِ: أَعْنِي إذَا لَمْ يَقُلْ مَعَهَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ ذَكَر الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كِنَايَةٌ فَقَالَ، فِيمَا إذَا قَالَ: " قَبِلْت "، وَلَمْ يَقُلْ " نِكَاحُهَا " وَلَا تَزْوِيجَهَا مَا نَصُّهُ: وَأَصَحُّ الطُّرُقِ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ، فَكَانَ كَالْمُعْتَادِ لَفْظًا، وَأَظْهَرهُمَا الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّصْرِيحُ بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظَيْ: الْإِنْكَاحِ، وَالتَّزْوِيجِ، وَالنِّكَاحِ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ.
هَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيرَ الْوَاقِعَ بَعْدَ " قَبِلْت " أَلْحَقَهُ هُنَا بِالْكِنَايَاتِ، فَيَكُون أَيْضًا كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: بَلْ هُوَ صَرِيحٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: قَبِلْت الْبَيْعَ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ. قُلْنَا: فَيَكُونُ أَيْضًا صَرِيحًا فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: قَبِلْت النِّكَاحَ، فَيَنْعَقِدُ بِهِ. قَالَ: فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْبَابَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِكُلِّ صَرِيحٍ، لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ: أَنَّ لَفْظَ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ: مُقَدَّرُ فِيهِ، وَمَكْنِيٌّ، وَمُضْمَرٌ، فَصَارَ مُلْحَقًا بِالْكِنَايَاتِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ، فَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ لَا إلَى لَفْظِ " قَبِلْت " فَتَأَمَّلْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.