بِغَيْرِهِ، وَقَبْلَ الزَّوَالِ لَا يَخْرُجُ فَيَطُوفُ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَارِنَ يَحْتَاجُ إِلَى سَعْيَيْنِ]
فَصْلٌ
وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ قَالَتْ: إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعَى مَعَ هَذَا الطَّوَافِ وَقَالُوا: هَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْقَارِنَ يَحْتَاجُ إِلَى سَعْيَيْنِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَى طَوَافَيْنِ، وَهَذَا غَلَطٌ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَسْعَ إِلَّا سَعْيَهُ الْأَوَّلَ كَمَا قَالَتْهُ عائشة، وجابر، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ فِي السَّعْيَيْنِ حَرْفٌ وَاحِدٌ، بَلْ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَعَلَيْكَ بِمُرَاجَعَتِهِ.
وَالطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ الَّذِينَ قَالُوا: أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ، وَهُمْ طَاوُوسٌ، ومجاهد، وعروة، فَفِي " سُنَنِ أبي داود "، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عائشة وَابْنِ عَبَّاسٍ: ( «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَافَهُ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ» ) ، وَفِي لَفْظٍ " طَوَافَ الزِّيَارَةِ"، قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ بَيِّنٌ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَجَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَحْنُ نَذْكُرُ كَلَامَ النَّاسِ فِيهِ، قَالَ الترمذي فِي كِتَابِ " الْعِلَلِ " لَهُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقُلْتُ لَهُ: أَسَمِعَ أبو الزبير مِنْ عائشة وَابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَمَّا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَنَعَمْ وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ عائشة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.