وَالْفَرْقُ بَيْنَ قِصَّةِ الظَّبْيِ وَقِصَّةِ الْحِمَارِ أَنَّ الَّذِي صَادَ الْحِمَارَ كَانَ حَلَالًا، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَكْلِهِ، وَهَذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَلَالٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي أَكْلِهِ، وَوَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عِنْدَهُ، لِئَلَّا يَأْخُذَهُ أَحَدٌ حَتَّى يُجَاوِزُوهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فِي عَدَمِ الْحِلِّ، إِذْ لَوْ كَانَ حَلَالًا لَمْ تَضِعْ مَالِيَّتُهُ.
فَصْلٌ
ثُمَّ ( «سَارَ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِالْعَرْجِ، وَكَانَتْ زِمَالَتُهُ وَزِمَالَةُ أبي بكر وَاحِدَةً، وَكَانَتْ مَعَ غُلَامٍ لأبي بكر، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر إِلَى جَانِبِهِ، وعائشة إِلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ، وأسماء زَوْجَتُهُ إِلَى جَانِبِهِ، وأبو بكر يَنْتَظِرُ الْغُلَامَ وَالزِّمَالَةَ، إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ لَيْسَ مَعَهُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ فَقَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ أبو بكر: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ. قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَبَسَّمُ، وَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَيَتَبَسَّمَ» ) . وَمِنْ تَرَاجِمِ أبي داود عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ، بَابٌ " الْمُحْرِمُ يُؤَدِّبُ غُلَامَهُ ".
[بحث في لحم الصيد للمحرم]
ثُمَّ «مَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَبْوَاءِ، (أَهْدَى لَهُ الصعب بن جثامة عَجُزَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» ) . وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": " أَنَّهُ ( «أَهْدَى لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا» ) ، وَفِي لَفْظٍ لمسلم (لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.