لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا، فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا، فَغَلَيَا، فَقَالَ أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ، إِنِّي مُقْرِعٌ بَيْنَكُمْ، فَمَنْ قُرِعَ فَلَهُ الْوَلَدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلْثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ قُرِعَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ» ) . وَفِي إِسْنَادِهِ يحيى بن عبد الله الكندي الأجلح، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، لَكِنْ رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَى عبد خير عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: ( «أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا. حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلْثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» ) . وَقَدْ أُعِلَّ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عبد خير بِإِسْقَاطِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَهَذَا أَصْوَبُ. وَهَذَا أَعْجَبُ؛ فَإِنَّ إِسْقَاطَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَجْعَلُهُ مُرْسَلًا، فَإِنَّ عبد خير أَدْرَكَ عليا وَسَمِعَ مِنْهُ، وعلي صَاحِبُ الْقِصَّةِ، فَهَبْ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي السَّنَدِ، فَمِنْ أَيْنَ يَجِيءُ الْإِرْسَالُ؟ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: عبد خير لَمْ يُشَاهِدْ ضِحْكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَعَلِيٌّ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِالْيَمَنِ، وَإِنَّمَا شَاهَدَ ضِحْكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وعبد خير لَمْ يَذْكُرْ مَنْ شَاهَدَ ضَحِكَهُ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِهِ مُرْسَلًا. فَيُقَالُ إِذًا: قَدْ صَحَّ السَّنَدُ عَنْ عبد خير عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مُتَّصِلًا، فَمَنْ رَجَّحَ الِاتِّصَالَ لِكَوْنِهِ زِيَادَةً مِنَ الثِّقَةِ فَظَاهِرٌ، وَمَنْ رَجَّحَ رِوَايَةَ الْأَحْفَظِ وَالْأَضْبَطِ، وَكَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ جَانِبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ قَدْ أَخْبَرَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.